ابني مريض السرطان3

مرت الأيام، وحالة درو كانت بتتغير من يوم للتاني. كان فيه أيام بيصحى فيها ويطلب يتفرج على صور الموتوسيكلات، وأيام تانية ما بيكونش عنده طاقة غير إنه يسمعني وأنا بحكيله عن طفولته.

الدكتور هاريس فضل يزوره كل يوم تقريبًا، حتى في الأيام اللي ما كانش فيها مسؤول عن حالته بشكل مباشر.

كان بيقعد جنبه، ويحكي له عن رحلات جديدة، أو يوريه صور من النادي.

وفي مرة، جاب له صورة لإيثان وهو واقف جنب موتوسيكل قديم، وخلاها في إطار صغير على الترابيزة جنب سريره.

درو بص للصورة وقال:

— أخوك شكله كان بيضحك كتير.

هاريس ابتسم.

— كان بيضحك حتى في أصعب الأيام.

درو رد:

— يبقى لازم تفتكره وهو بيضحك، مش بس وهو تعبان.

هاريس فضل ساكت، وبعدها قال:

— إنت عندك طريقة غريبة في إنك تقول كلام كبير يا درو.

درو ضحك.

— علشان أنا عندي 12 سنة، بس دماغي أكبر من سني!

ضحك الدكتور، وأنا ضحكت معاهم.

لكن في إحدى الليالي، صحيت على صوت درو بيناديني.

قربت منه بسرعة، ولقيته صاحي، ووشه هادي على غير العادة.

قال لي:

— ماما، ممكن تجيبي لي ورقة وقلم؟

جبت له اللي طلبه، وفضل يكتب شوية، وبعدين طوى الورقة وحطها في ظرف صغير.

سألته:

— بتكتب إيه يا حبيبي؟

ابتسم وقال:

— دي رسالة للدكتور هاريس، بس مش عايزه يقراها دلوقتي.

حطيت الظرف في درج الترابيزة، ووعدته إني مش هفتحه.

بعد يومين، حالة درو ساءت بشكل مفاجئ، واضطر الفريق الطبي يركز معاه أكتر.

كانت ساعات صعبة، قضيتها وأنا بدعي ربنا يخفف عنه، وأحاول أكون قوية قدامه.

لكن في النهاية، توفي درو.

ومهما حاولت أوصف اللحظة دي، مش هقدر أقول غير إن جزءًا من روحي رحل معاه.

الولد اللي كان بيحلم يشوف البحر، ويركب موتوسيكل، ويكبر ويعيش مغامرات كتير، ساب الدنيا قبل ما يقدر يعمل كل الحاجات اللي كان بيحلم بيها.

لكن آخر أيامه ما كانتش مليانة خوف وبس.

كانت مليانة ضحك، وصداقات جديدة، وناس اختاروا يقفوا جنبه، ويقولوا له إنه مهم، وإن وجوده فرّق معاهم.

بعد الوفاة، الدكتور هاريس دخل أوضة درو لوحده.

وقف جنب السرير الفاضي، وبص للصديري الصغيرة اللي كانت متعلقة على الكرسي.

ما اتكلمش.

ما حاولش يخبّي دموعه.

ولما شاف الظرف اللي كنت حطاه في الدرج، عرف إنه لازم يقرأه.

فتح الرسالة بإيدين مرتعشتين، وبدأ يقرأ:

«يا دكتور هاريس،

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *