ابني مريض السرطان3
أنا عارف إنك وحشتك أخوك، وإنك ساعات بتزعل علشان ما قضيتش معاه وقت كفاية.
بس أنا عايزك تعرف إنك لما قعدت معايا، وسمعتني، وضحكت معايا، خليت أيامي أحلى بكتير.
أنا ما ركبتش موتوسيكل بنفسي، لكنك خليتني أحس إني واحد من راكبي الموتوسيكلات، وده كان حلمي.
وأنا عايزك تعمل حاجة علشاني.
لما تفتكر أخوك، افتكر ضحكته، والرحلات اللي عملتوها سوا، والحاجات الحلوة اللي حصلت بينكم.
ما تخليش زعلك عليه يمنعك من إنك تعيش.
ولو لقيت طفل تاني نفسه في حاجة، ساعده لو تقدر.
مش لازم تقدر تغيّر كل حاجة، يا دكتور. ساعات كفاية إنك تخلي يوم واحد أحلى.
صاحبك الصغير،
درو».
هاريس وصل لآخر سطر، وما قدرش يكمل.
قعد على الكرسي، وضم الرسالة لصدره، وعيط.
لكن المرة دي، دموعه ما كانتش كلها ندم.
كان فيها حزن على درو، واشتياق لإيثان، وامتنان لطفل صغير قدر يقول له في كلمات بسيطة حاجة ما قدرش يفهمها طوال سنين.
إن الحب مش معناه إننا نفضل واقفين عند آخر لحظة فقدنا فيها شخصًا عزيزًا علينا.
الحب كمان معناه إننا نكمل حياتنا، ونحافظ على الذكريات الحلوة، وننقل الخير اللي اتعلمناه لناس تانية.
بعدها، هاريس خرج من الأوضة، واتصل بوايد.
قال له:
— محتاجك يا صاحبي.
وايد رد من غير تردد:
— أنا جاي لك.
وفي اليوم التالي، اجتمع راكبو الموتوسيكلات في مكان هادي، ووقف هاريس بينهم وهو لابس صديري إيثان القديمة.
لكن المرة دي، ما كانش لابسها علشان يواجه الماضي بس.
كان لابسها علشان يفتكر أخوه، ويفتكر درو، والوعد اللي أخيرًا قرر ينفذه.
بعد فترة، بدأ هاريس وأصحابه ينظموا زيارات للأطفال اللي بيعانوا من أمراض خطيرة، بالتنسيق مع المستشفيات وأسر الأطفال.
كانوا بيجيبوا لهم هدايا، ويحكوا لهم قصص عن رحلاتهم، ويساعدوهم يحققوا أمنيات يقدروا يعيشوها بأمان.
وفي كل مرة كان هاريس يدخل أوضة طفل جديد، كان بيفتكر درو.
ما كانش بيحاول ياخد مكان الأب، ولا يوعد الأطفال بحاجات مش في إيده.
كان ببساطة بيقعد، ويسمع، ويهتم.
لأنه أخيرًا فهم إن وجودنا جنب الناس اللي بنحبهم مش حاجة نأجلها لحد ما الظروف تتحسن.
وفي أول رحلة رجع فيها مع أصحابه بعد سنين الغياب، أخد معاه صورة صغيرة لإيثان، وصورة لدرو بصديريته السودا.
وقف قبل الانطلاق، وبص للصورتين، وقال بصوت واطي: