أولاد أخي
لأن لو الزيارات بتتلغي مرة ورا مرة…
والمكالمات ما بيتردش عليها…
والعيلة بتبعد عن بعضها بشكل مستمر…
يبقى لازم نسأل نفسنا بهدوء:
هل فعلًا كل حاجة كويسة؟
مش كل عذر لوحده بيكون علامة خطر.
لكن لما الأعذار تتحول إلى نمط متكرر، والعزلة تزيد، والتواصل يختفي…
ساعتها السؤال مش تدخل.
السؤال اهتمام.
ومساعدة شخص مش معناها إنك تسيطر على حياته أو تاخد قرارات مكانه.
أحيانًا المساعدة الحقيقية هي إنك تفضل موجود.
تخليه عارف إن لو احتاجك، هيلاقيك.
وإن طلبه للمساعدة مش هيخليه محل حكم أو إحراج.
الحزن كمان ممكن يغيّر الإنسان بطريقة هو نفسه مش فاهمها.
وعشان كده، الرحمة مهمة.
لكن الرحمة مش معناها إننا نتجاهل العلامات اللي بتقول إن فيه حاجة محتاجة اهتمام.
والأطفال فعلًا عندهم قدرة غريبة على تحمل الظروف الصعبة.
لكن لازم نفتكر إن قدرة الطفل على التحمل مش معناها إنه كان المفروض يتحمل من الأساس.
آدم كان ممكن يبان بطل لأنه كان بيهتم بأخته.
لكن الحقيقة إن أجمل حاجة كان ممكن نقدمها له…
هي حياة ما يحتاجش فيها يكون بطل طول الوقت.
حياة يقدر فيها يبقى طفل.
يلعب.
يضحك.
يتخانق على البان كيك.
ويرمي لعبه في الصالة.
ويفكر في حاجات بسيطة…
زي إمتى هيلعب تاني.
أحيانًا بنسكت لأننا خايفين نبان متطفلين.
أو حساسين زيادة.
أو خايفين حد يفتكر إننا بنحكم عليه.
لكن ساعات الاهتمام الحقيقي محتاج منك إنك تسأل سؤال زيادة.
خصوصًا لما إحساسك الداخلي يفضل يقول لك:
“فيه حاجة مش مظبوطة.”
العيلة كمان مش بتتصلح باللوم وحده.
الإصلاح الحقيقي بيبدأ لما كل واحد يكون عنده شجاعة يعترف بغلطه.
ويقبل المساعدة المناسبة.
ويبني الثقة من جديد…
حتة حتة.
ويحط مصلحة الأطفال قبل كبرياء الكبار.
أنا ما قدرتش أرجع للماضي وأصلح كل مرة كان المفروض فيها أتصل.
ولا كل زيارة كان المفروض أصر عليها.
ولا كل سؤال كان لازم أسأله.
لكن قدرت أعمل حاجة أهم:
إني ما أكررهاش.
لأن الناس اللي محتاجانا أكتر من غيرهم…
مش دايمًا بيعرفوا يقولوا:
“خليك معايا.”
وعشان كده، من أهم أشكال الحب إنك تعرف الفرق بين إنك تدي شخص مساحة باحترام…
وبين إنك تختفي تمامًا في الوقت اللي وجودك فيه ممكن يفرق.
وفي يوم، وأنا واقف في الجنينة ببص لآدم وليلى وهما بيضحكوا…
افتكرت أول يوم وقفوا فيه على باب بيتي.