أولاد أخي
دخلت آدم وليلى البيت بسرعة، وقفلت الباب وراهم.
أول حاجة عملتها إني جبت لهم مية، وبعدها دخلت المطبخ وعملت لهم سندوتشات جبنة سخنة، قطعت تفاحة، وسخنت لهم شوية شوربة طماطم.
ليلى طلعت على كرسي المطبخ، وبدأت تاكل كأنها ما شافتش أكل من يومين.
لكن آدم…
ما لمسش الأكل.
فضل باصص لأخته وهي بتاكل.
قلت له:
— “كل يا حبيبي… الأكل ده ليك إنت كمان.”
رد بمنتهى الجدية:
— “هي تاكل الأول.”
الجملة كانت بسيطة…
بس وجعتني من جوايا.
طفل عنده ست سنين، المفروض أقصى همّه يكون لعبة أو كرتونة بيتفرج عليها…
مش إنه يبقى شايل مسؤولية أخته الصغيرة ويتأكد إنها شبعت قبله.
حطيت قدامه طبق تاني وقلت:
— “بص يا آدم، الأكل كتير. مش محتاج توفر أكلك لليلى. كل براحتك.”
فضل ساكت شوية…
وبعدين أخد أول لقمة.
قعدت قدامهم، وأنا جوايا ألف سؤال.
كنت عايز أعرف كل حاجة.
فين أمهم؟
إيه اللي حصل؟
وليه طفلين صغيرين وصلوا لحد بيتي لوحدهم؟
لكن كنت عارف إن لو ضغطت عليه بالأسئلة، ممكن يخاف ويسكت.
فخليت صوتي هادي جدًا.
— “ماما بقالها قد إيه بره البيت؟”
آدم رفع كتفه.
— “من امبارح… أعتقد.”
اتوترت.
— “قالت لك رايحة فين؟”
هز راسه.
— “قالت إنها هترجع قريب.”
وفجأة، ليلى رفعت عينيها من فوق الساندوتش وقالت بكل براءة:
— “هي بتقول كده كتير.”
حسيت قلبي وقع في رجلي.
—
الحاجات اللي آدم اتعلم يخبيها
خلال الساعة اللي بعدها، بدأت الحقيقة تطلع من بين كلام الأطفال…
حبة حبة.
آدم قال لي إن أمه ساعات كانت تسيبهم عند جارتهم.
وساعات كانت بتخرج وهي فاكرة إنها هترجع بسرعة، وتسيب لهم شوية أكل.
لكن في أوقات…
كانت الخطط بتتغير.
والرجوع اللي كان المفروض يبقى بعد ساعة…
كان بيتأخر أكتر وأكتر.
والولد الصغير اتعلم يتصرف لوحده.
كان عارف إزاي يصب لنفسه ولأخته الحبوب في طبق.
وعارف الكرسي اللي يحطه تحت دولاب المطبخ عشان يوصل للحاجات العالية.
وكان عارف فين أمه بتحط الفلوس الصغيرة.
ولو ليلى خافت، كان عارف يشغل لها الكرتون عشان تهدى.
لكن أكتر حاجة خوفتني…
إنه كان عارف إنه ما يقولش لحد.
سألته:
— “ليه يا آدم ما قلتش لحد قبل كده؟”
بص في الأرض وقال:
— “ماما قالت إن الكبار بيتلخبطوا لما الأطفال يحكوا الحاجات غلط.”
سكت.
الكلمة دي فضلت ترن في دماغي.
فجأة، التلات سنين اللي فاتوا كلهم ظهروا قدامي بشكل مختلف.