أولاد أخي
أما ليلى…
فقررت إن يوم الخميس هو رسميًا:
“يوم مكرونة عمو سامح.”
رغم إن مكرونتي، وبكل أمانة، كانت كارثة تستحق تدخل من الأمم المتحدة.
لكن ليلى كانت بتاكلها وهي مبسوطة.
سارة بدأت تفهم إن طلب المساعدة مش معناه إن الناس بتتهمها إنها فاشلة.
وأنا بدأت أفهم إن احترام حدود الناس مش معناه إننا نقفل عيوننا لو حسينا إن فيه حاجة مش طبيعية.
وبالتدريج…
الثقة بدأت ترجع.
لكن أكبر تغيير حصل كان في آدم.
الولد اللي كان بيبص لأخته قبل ما يلمس أكله…
بقى ياكل عادي.
ما بقاش يسأل إذا كانت ليلى شبعت قبل ما يبدأ هو.
ما بقاش كل ما نخرج يسأل:
— “هنرجع إمتى؟ ومين هيكون في البيت؟”
وبدأ يرجع طفل.
بقى يزعل من ميعاد النوم.
يتخانق عشان عايز يتفرج خمس دقايق زيادة.
ويرمي لعبه في نص الطرقة.
والحاجات اللي كانت ممكن تضايقني زمان…
بقت بالنسبة لي انتصارات.
لأنها كانت معناها إن آدم أخيرًا عنده فرصة يعيش سنه الطبيعي.
—
بعد سنة… حصلت أحلى حاجة
عدّى تقريبًا سنة على اليوم اللي ظهر فيه آدم وليلى قدام باب بيتي.
كنت في الجراج…
بنفس الدولاب الخشب القديم اللي كنت بحاول أصلحه يومها.
وفجأة سمعت آدم بيجري من جوه البيت.
— “عمو سامح!”
لفيت بسرعة.
— “إيه اللي حصل؟”
قال وهو بيضحك:
— “مفيش حاجة حصلت… تعالى بره!”
خرجت.
لقيت ليلى واقفة في الجنينة، وماسكة خرطوم المية.
بصيت لها…
وبعدين بصيت لآدم.
حسيت إن فيه مصيبة جاية.
وقبل ما ألحق أتحرك…
آدم مسك الخرطوم.
رشاش مية ساقع خبطني في صدري مباشرة!
— “يا ابن الشقية!”
انفجر الاتنين في الضحك.
وأنا جريت وراهم في الجنينة.
ولأول مرة من سنين…
ما كانش فيه طفل جعان.
ولا طفل بيدور على شخص كبير يساعده.
ولا طفل خايف.
ولا حد شايل مسؤولية أكبر من سنه.
كانوا مجرد طفلين…
بيجروا ويلعبوا ويضحكوا تحت شمس الصيف.
وأنا بجري وراهم، فجأة فهمت حاجة عمري ما كنت واخد بالي منها:
أكبر تغيير ممكن يحصل في عيلة مش لازم يكون اعتذار ضخم، ولا نهاية مثالية، ولا حتى كلام مؤثر.
أحيانًا…
أكبر انتصار هو إنك تسمع أطفال بيضحكوا من قلبهم…
لأنهم أخيرًا حسوا بالأمان الكفاية إنهم يبطلوا يتصرفوا كأنهم مسؤولين عن الدنيا كلها.
—
الدرس اللي اتعلمته
احترام حدود أي شخص ممكن يكون فعل من أفعال الحب.
لكن لما يكون فيه أطفال، الحب معناه كمان إنك تفضل منتبه.