أولاد أخي

والذنب؟

والتردد؟

مفيش كلام من ده طفل في سنه هيقدر يفهمه.

فعشان كده قلت له أبسط حقيقة:

— “أنا كنت فاكر إن بُعدي عنكم بيساعدكم… بس أنا كنت غلطان.”

فضل ساكت شوية.

وبعدين قرب مني وسند راسه على كتفي.

وقال بمنتهى البساطة:

— “خلاص… تقدر تيجي دلوقتي.”

اضطريت أبص الناحية التانية لحظة عشان ما يشوفش عيني.

وبعدين ابتسمت وقلت:

— “أيوه يا بطل… أقدر أجي دلوقتي.”

—

سارة عملت حاجة ما كنتش متوقعها

عدت كام شهر.

وفي يوم، سارة طلبت تقابلني في كافيه هادي.

لما دخلت، لقيتها قاعدة مستنياني.

كانت باينة عليها آثار التعب…

لكن كان فيه حاجة مختلفة.

كانت أهدى.

في البداية، قعدنا قدام بعض ومحدش فينا عارف يبدأ الكلام منين.

لحد ما مسكت كوب القهوة بإيديها الاتنين وقالت:

— “أنا كنت بلومك.”

سكت.

ما قاطعتهاش.

كملت:

— “بعد ما كريم مات… كل مرة كنت بشوفك، كنت بشوفه هو.”

نزلت عينيها للكوب.

— “وإنت كنت باين عليك إن حياتك ماشية… شغلك مستقر، بيتك مرتب، وكل حاجة عندك منظمة.”

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

— “أما أنا… حياتي كانت واقفة.”

الكلام ده خلاني أفكر.

عمري ما بصيت للموضوع بالطريقة دي.

كملت:

— “كنت حاسة إن كل الناس مستنية اللحظة اللي أفشل فيها.”

وبصوت مكسور قالت:

— “فقررت إني ما أسمحش لحد يقرب كفاية عشان يشوف أنا كنت بتعب قد إيه.”

سكتت.

وعينيها بدأت تلمع.

— “بس لما منعت الكل يقرب… الأطفال هما اللي خسروا الناس اللي بتحبهم.”

دي كانت أول مرة خلال تلات سنين أسمع سارة تعترف بدورها في اللي حصل…

من غير ما تدافع عن نفسها.

ومن غير ما ترمي اللوم على حد.

ما قلتلهاش:

“خلاص، كل حاجة تمام.”

لأنها ما كانتش تمام.

وما كانش مطلوب مني أنسى اللي حصل.

لكن في نفس الوقت…

ما كنتش محتاج أنتقم.

الأطفال ما كانوش محتاجين خناقة جديدة.

كانوا محتاجين عيلة تعرف تبني نفسها من أول وجديد.

بصيت لها وقلت:

— “خلاص… خلينا نبطل نفكر مين غلط ومين صح. خلينا نفكر في آدم وليلى.”

هزت راسها.

وقالت:

— “ده اللي بحاول أعمله.”

—

بنينا حاجة جديدة

ما رجعناش للحياة القديمة.

لأن ببساطة…

ما كانش فيه حياة قديمة نرجع لها.

إحنا بنينا حاجة جديدة.

سارة بدأت تتعاون مع متخصصين وخدمات دعم الأسرة عشان تقدر ترتب حياتها بشكل أفضل.

أمي بدأت تشوف آدم وليلى باستمرار.

وأنا بقيت أروح أجيب آدم من المدرسة كل أربعاء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *