أولاد أخي

ما ردتش.

وأنا لأول مرة حسيت إن الحاجز اللي اتبنى بين العيلة خلال تلات سنين…

بدأ يقع.

—

الحقيقة ما كانتش بالبساطة اللي توقعتها

بصراحة…

في البداية كنت عايز أكره سارة.

كان هيبقى أسهل.

كنت عايز أقول لنفسي:

“هي السبب في كل اللي حصل.”

لكن لما بدأت أعرف الصورة كاملة…

اكتشفت إن الحياة مش دايمًا فيها شخص شرير وشخص طيب.

أحيانًا الإنسان بيتكسر من جوه…

ومحدش بياخد باله.

بعد وفاة كريم، سارة كانت بتعاني أكتر بكتير مما إحنا كنا متخيلين.

المسؤوليات زادت عليها.

الفواتير تراكمت.

حياتها الاجتماعية تقريبًا اختفت.

وكل ركن في البيت كان بيفكرها بالحياة اللي فقدتها.

وبدل ما تطلب المساعدة…

بدأت تبعد عن الناس.

كل ما كانت الأمور تسوء، كانت تخاف تعترف.

كانت خايفة الناس تحكم عليها.

خايفة يقولوا إنها مش قادرة تربي ولادها.

وخايفة لو اعترفت إنها محتاجة مساعدة، تخسر السيطرة على حياتها.

فبدأت تخبي.

والكذبة الصغيرة احتاجت كذبة بعدها.

الزيارة اللي اتلغت مرة…

بقت عشر زيارات.

وبعدين عشرات.

وبعد فترة، بقينا إحنا مقتنعين إنها مش عايزانا في حياتها.

فبعدنا.

وهي من ناحيتها…

كانت بتشوف إن ابتعادنا دليل إن محدش مهتم.

وهكذا…

كل طرف كان فاهم القصة بشكل مختلف.

وده كان أكتر جزء مؤلم في كل اللي حصل.

لأن يمكن لو حد فينا سأل السؤال الصح في الوقت الصح…

كان ممكن حاجات كتير تتغير.

—

البيت اللي كان فاضي… بدأ يدب فيه صوت

لأسابيع، آدم وليلى فضلوا وسط العيلة، لحد ما المختصين يساعدوا في ترتيب وضع مستقر وآمن لهم، وفي نفس الوقت سارة بدأت تتلقى المساعدة اللي كانت محتاجاها من زمان.

أما بيتي…

فاتغير في يوم وليلة.

المكان اللي كنت بقعد فيه لوحدي، بقى فيه أصوات أطفال.

ألوان شمع مرمية على ترابيزة المطبخ.

ألعاب صغيرة تحت الكنبة.

أكواب لبن على الرخامة.

وضَحكة ليلى كانت بتطلع من أوضة المعيشة وتملأ البيت كله.

في البداية، كنت خايف.

خايف أكون فجأة بقيت مسؤول عن طفلين وأنا مش مستعد.

لكن في نفس الوقت…

كان فيه إحساس غريب بالراحة.

كأن البيت اللي فضل ساكت سنين…

أخيرًا رجع له صوت.

وفي ليلة هادية، بعد ما ليلى نامت، لقيت آدم قاعد جنبي على الكنبة.

كان ساكت بشكل غريب.

بص لي شوية…

وبعدين سألني السؤال اللي خلاني أحس إن قلبي اتقبض:

— “عمو سامح… هو بابا كان بيحبني؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *