أولاد أخي

كل مرة سارة قالت لي:

“الأطفال نايمين.”

كل عيد ميلاد اتلغى.

كل زيارة رفضتها.

كل مكالمة كانت بتقفلها بسرعة.

كل مرة كنت بسأل فيها عنهم، وكانت تطمني إن كل حاجة تمام…

بدأت أشك.

يمكن سارة ما كانتش بتحاول تحمي الأطفال من ذكريات أبوهم زي ما كنت فاكر.

يمكن كانت بتحاول تحمي نفسها من أي حد يسألها: إيه اللي بيحصل جوه البيت؟

وساعتها فهمت إن المشكلة ما بدأتش النهارده.

المشكلة كانت بتكبر قدامي من سنين…

وأنا مش شايفها.

—

المرة دي… ما سكتّش

ما واجهتش سارة على طول.

لأن أهم حاجة بالنسبة لي في اللحظة دي كانت آدم وليلى.

كان لازم أتأكد إنهم في أمان الأول.

كلمت أمي وطلبت منها تيجي.

بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت.

وأول ما شافت الطفلين…

عينيها اتمَلَت دموع.

حضنت آدم بقوة.

هو بص لها باستغراب وقال:

— “تيتا… إنتِ بتعيطي ليه؟”

مسحت دموعها بسرعة وقالت:

— “عشان وحشتوني أوي يا حبيبي.”

وقتها حسيت بالذنب.

إحنا كلنا كنا فاكرين إن احترام رغبة أمهم معناه إننا نبعد.

لكن في الحقيقة…

البُعد كان بيخلّي الطفلين لوحدهم أكتر.

في نفس الليلة، اتصلت بالجهات المختصة، وحكيت لهم اللي حصل بالضبط.

من غير مبالغة.

ومن غير ما أتهم سارة بحاجة ما شفتهاش بنفسي.

قلت لهم الحقيقة زي ما حصلت:

طفلين وصلوا لبيتي من غير أي شخص بالغ.

قالوا إنهم كانوا لوحدهم.

والأهم…

إنهم قالوا إن ده مش أول مرة.

بعدها الأحداث بدأت تتحرك بسرعة.

تم الاطمئنان على البيت والظروف اللي كان الأطفال عايشين فيها، وبدأت الجهات المختصة تتدخل عشان تتأكد إن الطفلين في أمان.

وفي نفس الليلة…

تليفوني رن.

كانت سارة.

رديت.

صوتها كان غاضبًا:

— “ولادي فين؟!”

قلت بهدوء:

— “هما بأمان.”

صرخت:

— “إنت مالك أصلًا؟! إنت ما كانش من حقك تتدخل!”

قفلت عيني للحظة.

من تلات سنين، لو سمعت الجملة دي، كان ممكن أعتذر فورًا.

لكن المرة دي…

ما خفتش.

قلت لها:

— “آدم عنده ست سنين يا سارة. ست سنين! والولد مشي بأخته الصغيرة كذا شارع عشان يدور على أكل ومكان يحس فيه بالأمان.”

سكتت.

ولأول مرة، ما لقيتش رد سريع منها.

وبعد ثواني قالت بصوت مكسور:

— “إنت مش فاهم أنا كنت بمر بإيه.”

رديت:

— “عندك حق… أنا مش فاهم.”

وسكت شوية قبل ما أكمل:

— “بس عارفة ليه؟ لأنك منعتينا نفهم. كل ما حاولنا نقرب، كنتِ بتقفلي الباب في وشنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *