أولاد أخي
بصيت له…
وما عرفت أجاوب على طول.
لأن السؤال ما كانش مجرد سؤال عن أب مات.
كان سؤال طفل قضى سنين وهو مش فاهم ليه الدنيا اتغيرت فجأة…
وليه كل الكبار حواليه سكتوا.
قربت منه وقلت:
— “أبوك كان بيحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا… ولو كان شايفك دلوقتي، كان هيبقى فخور بيك.”
فضل ساكت.
وبعدين سألني:
— “طب ليه ما حدش جه لما كنا لوحدنا؟”
السؤال ده…
وجعني أكتر من أي حاجة تانية.
لأني كنت عارف الحقيقة.
إحنا كنا بنحاول نحترم حدود اتقالت لنا… لكن في المقابل، طفل صغير كان محتاج حد يفتح له الباب.
ومع آخر كلمة قالها آدم، بدأت أفهم إن القصة لسه ما خلصتش.
لأن المشكلة الحقيقية ما كانتش بس في اللي حصل خلال التلات سنين اللي فاتوا…
كان لسه فيه سر عن كريم نفسه، وعن الأيام الأخيرة قبل وفاته، محدش في العيلة كان مستعد يتكلم عنه.
الجزء الثالث: لما البيت رجع فيه ضحك
جوارب صغيرة بدأت تظهر في أماكن غريبة تحت الكراسي والكنب.
وصباح السبت اللي كان زمان هادي ومليان قهوة وهدوء، بقى مليان كرتون ومناقشات طويلة على موضوع خطير جدًا:
مين ياكل البان كيك الأول؟
والغريب إني…
كنت بحب كل لحظة من ده.
بيتي اللي قضيت فيه سنين لوحدي، بقى فجأة مليان حياة.
وفي ليلة هادية، كنت قاعد أنا وآدم على درجات السلم اللي ورا البيت، بينما ليلى كانت بتجري في الجنينة ورا الحشرات الصغيرة اللي بتنور في الضلمة.
آدم كان ساكت بشكل غريب.
بصيت له.
— “مالك يا حبيبي؟”
فضل شوية يبص في الأرض، وبعدها سألني:
— “عمو سامح… إنت كنت زعلان مننا؟”
اتخضيت من السؤال.
لفيت ناحيته وقلت:
— “زعلان منكم؟ ليه تقول كده؟”
فضل باصص للكوتشي بتاعه.
وبصوت واطي قال:
— “عشان إنت ما كنتش بتيجي عندنا.”
الجملة وقعت بينا وسكتت الدنيا حواليّ.
لأول مرة فهمت الموضوع من وجهة نظره.
أنا كنت طول التلات سنين فاكر إني بديهم مساحة.
فاكر إني بحترم ظروفهم.
فاكر إني كده بحميهم من أي ضغط.
لكن بالنسبة لطفل عنده ست سنين…
أنا ببساطة كنت اختفيت.
حطيت إيدي على كتفه وقلت:
— “لا يا آدم… أنا عمري ما كنت زعلان منك. ولا منك ولا من ليلى.”
رفع عينيه وسألني:
— “أمال ليه ما كنتش بتيجي؟”
السؤال كان أصعب من أي سؤال تاني.
إزاي أشرح لطفل صغير يعني إيه حزن؟
يعني إيه شخص كبير يحاول يحترم حدود شخص تاني؟
يعني إيه الخوف من التدخل؟