طلاق أختى 2

### طلاق أختي

### الفصل الثاني: الليلة اللي اتغيّر فيها أحمد

عمري ما هنسى اللحظة اللي وصلت فيها المستشفى، وأنا بجري في الممرات، وقلبي بيدق بعنف، وبسأل كل ممرض أقابله عن أحمد.

كنت لسه من ساعات واقفة قدامه، وبقوله إني مش هقدر أكمل معاه، وإنه لازم يختار بين إنه يبقى زوج مسؤول، وبين إنه يفضل طول عمره تابع لأوامر أمه.

والغريب إني، رغم كل اللي عمله فيا، أول ما سمعت إنه عمل حادثة، نسيت وجعي كله، وما بقيتش عايزة غير حاجة واحدة: إنه يكون بخير.

لقيت حماتي قاعدة قدام غرفة العمليات، بتعيط وبتلطم على وشها، وأول ما شافتني قامت من مكانها وجريت ناحيتي.

— إنتِ جاية تعملي إيه هنا؟!

بصتلها بصدمة وقلت:

— جاية أشوف جوزي يا طنط!

صرخت في وشي:

— جوزك؟! هو إنتِ فاكرة إنك لسه مراته؟! ده إنتِ سيبتيه ومشيتي، وابني خرج من البيت وراه ألف هم، وأهو حصل له اللي حصل!

حسيت إن الكلام دخل قلبي زي السكينة، لكني تماسكت ورديت:

— أنا ما سيبتوش عشان أكرهه، أنا مشيت عشان تعبت من الطريقة اللي بيعاملني بيها. وبعدين إنتِ إزاي بتلوميني دلوقتي وإحنا لسه مش عارفين حالته إيه؟!

رفعت إيدها كأنها هتضربني، لكن نور وقفت بينا وقالت بحزم:

— لو سمحتي يا طنط، إحنا في مستشفى، وأختي مش ناقصة اللي بتعمليه ده!

حماتي بصتلها باحتقار وقالت:

— إنتِ كمان؟! أهو ده اللي ناقصني! واحدة مطلقة وجاية تعلّم الناس الأصول!

نور اتجمدت مكانها، لكن المرة دي ما نزلتش عينيها في الأرض.

قالت بهدوء:

— أيوه، أنا مطلقة، وده مش عيب أستخبى منه. العيب إن الواحد يفضل يظلم الناس وبعدين يلومهم لما يقرروا يحموا نفسهم.

قبل ما حماتي ترد، باب غرفة العمليات اتفتح.

خرج الدكتور، فجرينا عليه كلنا.

سألته حماتي بصوت مخنوق:

— ابني عامل إيه يا دكتور؟ والنبي طمني!

الدكتور رد:

— الحمد لله، قدرنا نسيطر على حالته، لكن عنده إصابة محتاجة متابعة، ولسه محتاج شوية وقت تحت الملاحظة. هو خرج من العمليات، وحالته مستقرة حاليًا.

حطيت إيدي على قلبي، وحمدت ربنا وأنا بعيط.

لكن الدكتور كمل كلامه:

— وفيه حاجة مهمة لازم تعرفوها. وقت الحادث، الأستاذ أحمد كان بيحاول يتفادى الاصطدام بعربية ظهرت قدامه فجأة، والعربية انحرفت، وده تسبب في الحادث. التفاصيل هتتحدد بعد الفحص.

حماتي فضلت تعيط، وأنا كنت واقفة مش قادرة أستوعب إن الراجل اللي كنت فاكرة إني مش هقدر أشوفه تاني، لسه عنده فرصة يرجع لحياته.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *