العيلة اللي باعتني

قدامنا وكملت طريقها.
حسيت إن آخر أمل عندي بيتبخر.
لكن فجأة، لفت ورجعت.
أحد أفراد الطاقم أشار ناحيتنا.
صړخت حبيبة
يا ماما! شافونا!
وقعت على ركبتي وأنا بعيط.
بعد عشر أيام من الجوع والخۏف والمړض، أخيرًا حد شافنا.
في المستشفى، اتعالجت حبيبة من الالتهاب الرئوي والجفاف والإرهاق الشديد. رفضت أسيب سريرها لحظة واحدة.
وبعد ما استقرت حالتها، دخل عليّ الطبيب ومعاه نتيجة فحوصاتي.
قال بجدية
يا مدام ليلى، التحاليل أظهرت وجود مادة مهدئة قوية في جسمك.
بصيت له پصدمة.
أنا مخدتش أي مهدئات.
شرح لي إن النتيجة محتاجة إجراءات وفحوصات إضافية، لكن أول حاجة افتكرتها كانت كوباية شاي الأعشاب اللي سحر وزعتها علينا.
في اللحظة دي، فهمت إن نومي ليلة اختفائنا مكنش طبيعيًا.
وبعد ساعة، وصل المحقق المسؤول عن القضية، وطلب يشوفني.
وراني صورة الورقة اللي اتسابَت في المخيم.
دي إعادة ضبط ضرورية. ثقي فينا.
سألني
إنتِ اللي كتبتي الكلام ده؟
لأ. ده خط إيد أخويا طارق.
بصلي بتركيز وقال
طارق بيقول إنك إنتِ اللي كتبتيها.
حسيت ببرودة بتسري في جسمي.
المحقق شرح لي إن طارق أبلغ عن اختفائنا بعد يومين، وادعى إني انهرت نفسيًا بعد ۏفاة زياد، وأخدت بنتي ومشيت بيها بإرادتي وسط الجبال.
والأسوأ إنه وجّه فرق البحث لمكان بعيد عن المنطقة اللي كنا فيها.
قلت له پغضب
هو كان عارف إحنا فين بالضبط.
المحقق هز راسه وقال إن الأدلة بدأت تكشف عن محاولة من عيلتي للحصول على وصاية طارئة عليّ وعلى ممتلكاتي.
أبويا كان عامل وثيقة تأمين على حياتي بمبلغ كبير، وكانت إجراءات المطالبة بالتعويض بدأت بالفعل.
كمان ظهرت وصية مشكوك في صحتها، بتنقل أسهم شركتي لأبويا وطارق لو جرالي أنا وحبيبة أي مكروه.
همست
أنا عمري ما مضيت على الورق ده.
رد
عندنا شكوك جدية في صحة المستندات.
وبعدين قال لي إن عيلتي أقامت حفلة تأبين ليا ولحبيبة، حضرها عشرات الأشخاص.
كان فيه صور كبيرة وزهور، وطارق وقف قدام الناس يتكلم عن أخته وبنت أخته اللي فقدهم.
كل ده وإحنا كنا لسه بنصارع المۏت في الجبال.
بصيت له بعدم تصديق.
عملوا تأبين من غير ما يلاقونا؟
أيوه.
بصيت لحبيبة، اللي كانت نايمة على سرير المستشفى.
الموبايلات اللي أخدوها، والخيام اللي شالوها، والبلاغات الكاذبة، والأوراق المشپوهة… كل حاجة كانت بتشير لحقيقة مرعبة.
قال المحقق
الأدلة بتخلينا نعتقد إن عيلتك مكنتش متوقعة إنكم ترجعوا أصلًا.
في الصباح، استعنت بمحامٍ خبير اسمه ماهر شوقي.
كان هاديًا وعمليًا، ومهتم بالأدلة أكتر من الكلام العاطفي.
بعد ما راجع اللي حصل، سألني
إيه أهم حاجة بالنسبة لك دلوقتي؟
قلت من غير تردد
أحمي بنتي.
دي الأولوية الأولى.
وأحمي الشركة اللي بنيتها مع جوزي.
التانية.
وعايزة كل الحقيقة تتوثق، عشان محدش يقدر يغيّر اللي حصل أو يقلب الحقايق.
هز راسه.
يبقى لازم نمشي خطوة خطوة، ومن غير ما نسيب أي تفصيلة.
التحقيقات كشفت إن موثق عقود اسمه كمال فؤاد صدّق على المستندات المزورة اللي عليها إمضائي.
اعترف إن طارق جاب له الأوراق، وقال له إني مضيتها في الأيام الأخيرة من حياة زياد.
لكن الإمضاءات كانت مأخوذة من أوراق قديمة مضيتها في المستشفى وأنا تحت ضغط شديد بسبب مرض جوزي.
افتكرت فجأة يوم ما طارق جه ومعاه حافظة أوراق، وقال لي إنها تصاريح خاصة بزيارة المستشفى.
أمي كانت واقفة جنبه وقالت
امضي هنا يا ليلى وخلاص.
زياد كان بېموت جوه، وأنا مكنتش قادرة أفكر في أي حاجة غيره.
وثقت في أخويا، ومضيت من غير ما أراجع كل ورقة.
وهو استغل ثقتي عشان يستخدم الإمضاءات في مستندات أنا مكنتش موافقة عليها.
التحقيقات كشفت كمان إن طارق كان غارقًا في ديون تجاوزت ستين مليون جنيه، وإنه اختلس من الشركة أكتر من أربعين مليون جنيه على مدار فترة طويلة، باستخدام فواتير وهمية ومقاولين غير

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *