العيلة اللي باعتني

باسم أبوها، ومرة نادت على عمها طارق.
الاسم وجعني.
طارق كان بيشيلها وهي صغيرة، ويخرج معاها، ويلعب معاها، ويعمل لها حيل بسيطة كانت بتضحكها.
حبيبة كانت فاكرة عمها شخصًا حنونًا، ومش قادرة تفهم ليه سابها للمصير ده.
فتحت عينيها وهمست
ماما؟
أنا هنا.
تفتكري بابا عارف إحنا فين؟
مسكت إيدها وبستها.
لو كان يقدر يعرف، أنا متأكدة إنه كان هيحاول يوصل لنا.
بصت ناحية الباب وقالت
قوليله إني زعلانة منه.
حاولت أبتسم.
حاضر.
وقوليله إنه مكنش المفروض يسيبنا ويمشي.
هنا مقدرتش أتماسك.
من يوم ۏفاة زياد، كنت بحاول أبقى قوية قدامها، لكن في اللحظة دي عيطت باڼهيار.
قلت لها وسط دموعي
أنا كمان زعلانة منه يا حبيبتي. زعلانة إنه تعب وماټ وسابنا، وزعلانة إننا مقدرناش ننقذه. وحتى زعلانة إنه كان دايمًا بيسيب جزمته في نص البيت.
ظهرت ابتسامة صغيرة على وشها.
كان بيقول إن الأرض مخزن مؤقت.
ضحكت وأنا بمسح دموعي.
وكان غلطان.
قالت
احكيلي حاجة تانية كان بيعملها وتضايقك.
فضلت أحكيلها عن غنائه الۏحش، وأكله اللي كان بيحرقه، وأكواب القهوة القديمة اللي كان رافض يرميها.
فضلت تسمعني لحد ما نامت.
وفي الصباح، حرارتها نزلت شوية. فتحت عينيها وبصتلي وقالت
يا ماما، شكلك تعبان جدًا.
ضحكت.
وإنتِ كمان شكلك محتاجة حمام ونوم أسبوع.
ابتسمت وقالت
كويس. يعني إحنا الاتنين محتاجين نرتاح.
قضينا معظم اليوم السابع في الكوخ.
وفي العصر، سألتني
هو ليه عيلتنا عملت فينا كده؟
المرة دي، مقدرتش أكذب عليها.
قلت
مش عارفة كل الأسباب، لكن أعتقد إن فيه حد كان عايز الناس تفتكر إننا اختفينا بمزاجنا.
ليه؟
عشان يخبي حاجة. ولازم نعرف هي إيه.
سكتت لحظة، ثم سألت
تيتا كانت عارفة؟
افتكرت اعتذار أمي عند الڼار.
مش متأكدة يا حبيبة.
في المساء، ضړبت عاصفة قوية الجبال، واهتزت الأشجار مع الرعد. اضطرينا نبعد عن مجرى المية ونحتمي تحت جذور شجرة ضخمة سقطت على الأرض.
حبيبة قربت مني وقالت
احكيلي عن بابا.
حكيت لها عن أول ماكينة قهوة اشتريناها، وعن المحل الصغير اللي بدأنا منه، وعن الأيام اللي كنا بنقعد فيها لحد الفجر عشان نصلح أعطال المكان.
حكيت لها عن الزبائن اللي وثقوا فينا قبل ما نثق إحنا في نفسنا، وعن حلمنا إن الشركة تكبر وتبقى مصدر رزق لعائلات كتير.
فضلت أحكي لحد ما العاصفة هديت.
وفي الصباح، لمحت دخانًا طالعًا من مرتفع بعيد. معرفتش إذا كان حريقًا صغيرًا أو أثر نشاط بشړي، لكن قررت أتحرك في اتجاهه بحذر.
مكنتش عارفة إن كانت فيه أي فرصة حقيقية للنجاة، لكن الوقوف في مكاننا مبقاش اختيارًا.
في اليوم التاسع، وصلنا لطريق قديم كان واضح إن عربيات نقل الأخشاب كانت بتمر منه زمان.
حبيبة كانت بالكاد قادرة تمشي.
وفي ظهر اليوم العاشر، وقفت فجأة وقالت
يا ماما، رجلي مبقتش شيلاني.
قعدت على الأرض، فنزلت لمستواها.
في اللحظة دي، لمحت برج مراقبة قديمًا فوق مرتفع قريب.
مكنتش أعرف إذا كان مستخدمًا أو مهجورًا، لكن يمكن يكون فيه جهاز اتصال أو أي وسيلة أطلب بيها المساعدة.
قلت لحبيبة
تعالي اركبي على ضهري.
اعترضت
إنتِ تعبانة يا ماما.
عارفة.
بصت في عيني وقالت
تقدري تشيليني فعلًا؟
أخدت نفسًا عميقًا.
بتثقي فيا؟
لفت إيديها حوالين رقبتي.
طبعًا. دايمًا.
الكلمة دي عمرها ما هتفارقني.
شلتها وبدأت أطلع المرتفع، وكنت أقف كل شوية عشان أستريح. ولما وصلنا للبرج، ساعدتها تطلع السلم القديم.
من فوق، قدرنا نشوف الجبال ممتدة حوالينا، من غير بيوت أو عربيات أو أي علامة واضحة لوجود بشړ.
لكنني رفضت أستسلم.
جمعت فروعًا جافة في مكان مكشوف، وعملت إشارة دخان واضحة، وبدأنا نستنى.
بعد حوالي عشر دقايق، حبيبة رفعت راسها فجأة.
ماما، سامعة الصوت ده؟
في الأول افتكرته صوت الريح، لكن بعدها سمعت صوت مروحية بتقترب.
ظهرت طائرة إنقاذ بلونين واضحين فوق الوادي.
لوحت بجاكيتي بكل قوتي، وحبيبة رفعت شنطتها البنفسجية، وفضلنا نصرخ ونلوح بإيدينا.
الطائرة عدّت من

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *