العيلة اللي باعتني

إهانة شخصية، وراح اشتكى لأبويا وأمي.
وفي أول عشاء عائلي بعد المشكلة، لقيت الكل بيتعامل معايا كأني أنا اللي نسيت اتفاقنا.
قالت أمي
إنتِ تحت ضغط نفسي كبير يا ليلى، والحزن ساعات بيأثر على الذاكرة.
رديت وأنا بحاول أتحكم في ڠضبي
أنا فاكرة كويس جدًا وافقت على إيه، وإيه اللي مكنتش موافقة عليه.
مدت سحر إيدها على الترابيزة وقالت بنبرة هادية
يا ليلى، إحنا خايفين عليكي، والله.
لكن كلامهم مريحنيش.
في الليلة دي، اشتريت جهاز تسجيل صوت صغير، لأن إصرارهم المتكرر على إن ذاكرتي بقت ضعيفة خلاني أشك إن فيه حاجة أكبر بتحصل.
أبويا كان مستثمر مبلغًا كبيرًا في الشركة من أول أيامها، وبعد ۏفاة زياد، بدأ يطالب بمقعد في مجلس الإدارة، وعايز طارق يتولى إدارة التشغيل.
رفضت.
قلت له إن الشركة محتاجة ناس عندها خبرة وكفاءة، مش مجرد أفراد من العيلة.
لكنه أصر إن العيلة هي الأحق بالسيطرة على اللي ساعدت في تأسيسه.
وبعدها بأيام، جه موظف من جهة حماية الطفل لحد بيتي، بعد بلاغ مجهول بيزعم إني غير مستقرة نفسيًا ومش قادرة أعتني بحبيبة.
التحقيق انتهى بسرعة، ومثبتش أي حاجة ضدي.
لكن لما طارق زارني بعد كده عشان يطمن
عليّ، لمحت رسالة على موبايله من سحر.
كانت بتقول
هل صدقتنا؟
الكلمات فضلت تلف في دماغي.
هل صدقتنا في إيه؟
طول عمري كنت ببرر تصرفات طارق، حتى لما كان بيخذلني.
لما كنت عندي إحدى عشرة سنة، سابني في رحلة عائلية بعد ما لخبطني في مواعيد الرجوع، وكل واحد من قرايبنا افتكر إن شخصًا تاني هياخدني معاه.
فضلت لوحدي لحد ما جدتي حليمة لقتني بالصدفة.
طارق وقتها قال إن الموضوع مجرد سوء تفاهم، وبعد سنين، العيلة كانت بتضحك على الحكاية وكأنها موقف طريف.
وساعدته ماديًا مرات كتير، دفعت عنه أقساطًا، وسلفته فلوس، ووقفت جنبه كل ما يقع في أزمة.
وفي كل مرة كان يخذلني فيها، أمي كانت تطلب مني أسامحه.
وكنت بعمل كده.
لكن بعد اللي حصل في الشركة، بدأت أسأل نفسي هل عيلتي فعلًا خاېفة عليّ، ولا بيحاولوا يخلوني أشك في نفسي عشان أتنازل لهم عن كل حاجة؟
رحلة التخييم كانت اقتراح أمي من البداية.
قالت إننا محتاجين نقضي يومين مع بعض بعيد عن ضغوط الشغل والمحامين والمشاكل.
طارق قال إنه يعرف مكانًا منعزلًا في جبال جنوب سينا، بعيدًا عن الزحمة والناس.
رفضت في البداية، لكن حبيبة فَكرتني بوعد أبوها الراحل.
قبل ما زياد ېموت،
كان وعدها إنه هياخدها رحلة تخييم، ويوريها النجوم في مكان بعيد عن أنوار المدن.
قالت لي
يا ماما، بابا كان نفسه نروح. نفسي أشوف السما زي ما كان بيحكيلي عنها.
ابتسم طارق وقال
اعملي الرحلة عشان خاطر حبيبة.
وافقت في النهاية.
سيبت عربيتي في البيت بناءً على إصراره إن مفيش داعي نروح بعربيتين. أنا وحبيبة ركبنا مع أبويا وأمي، بينما طارق وسحر وابنهم زين مشيوا ورانا بعربيتهم.
سافرنا ساعات طويلة، وعدّينا آخر محطة وقود، لحد ما وصلنا لطريق جبلي بعيد، عند مدخله بوابة مقفولة.
طارق فتحها بمفتاح كان معاه، وقال إن واحدًا يعرفه سمح له بالدخول.
المكان كان جميلًا وهادئًا. الأشجار متناثرة على سفوح الجبال، والأطفال بدأوا يلعبوا ويجمعوا الحصى.
لليلة واحدة، سمحت لنفسي أصدق إن عيلتي فعلًا عايزة تساعدني أنا وحبيبة نتجاوز حزننا.
بعد العشاء، سحر طلعت صندوقًا صغيرًا، وطلبت من الكل يحط موبايله جواه.
قالت
هنقضي اليومين دول من غير موبايلات. كل واحد يركز مع عيلته بدل ما يفضل مشغول بالشاشة.
ترددت، لكن طارق ضحك وقال
يعني مش هتقدري تعيشي يومين من غير إيميلات الشغل؟
ضحكوا كلهم، وفي الآخر سلمت موبايلي.
بعدها،
سحر وزعت علينا شاي أعشاب عند الڼار.
أول ما شربت، لاحظت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *