حكايات اسما السيد “عشيقة جوزي”2

وقفت مكاني وأنا مش مصدقة اللي سمعته!

وصية أبويا؟!

يعني إيه وصية أبويا؟ وإيه علاقتها بالمطعم اللي جوزي وعشيقته كانوا من دقايق بيهينوني فيه قدام الناس؟!

بصيت للراجل اللي واقف قدامي، وقلت بصوت مهزوز:

— حضرتك تقصد إيه؟! أبويا مات من سبع سنين، وأنا عارفة إنه ما سابليش حاجة غير شقته القديمة!

الراجل اتنهد وقال:

— والدك الله يرحمه ما كانش مجرد راجل عادي يا مدام مريم… والدك كان شريكي، وليه فضل كبير عليا، وعلى المكان اللي إحنا واقفين فيه ده!

شريف قرب بسرعة وقال:

— شريكك؟! يعني إيه شريكك؟! حضرتك متأكد إنك مش ملخبط بينها وبين حد تاني؟!

صاحب المطعم بصله بحدة وقال:

— أنا ما بنساش الناس اللي وقفت جنبي وقت الشدة، خصوصًا والد المدام اللي أنقذني من الإفلاس في يوم من الأيام!

نادين ضحكت بسخرية وقالت:

— معلش يا فندم، بس واضح إن فيه سوء تفاهم! أصل حضرتك لو تعرف مريم كويس، هتعرف إنها كانت بتشتغل خياطة علشان تساعد جوزها في المصاريف!

بصيتلها باستغراب.

هي عرفت منين إني كنت بشتغل خياطة؟!

لفيت وشي ناحية شريف، ولقيته منزل عينه في الأرض.

ساعتها فهمت إنه ما اكتفاش بخيانتي… ده كمان كان بيحكي لعشيقته تفاصيل حياتنا، وبيستخدم تعبي وشقايا علشان يقلل مني قدامها!

صاحب المطعم رد عليها بهدوء:

— والشغل عيب يا أستاذة؟! ولا حضرتك فاكرة إن قيمة الإنسان بتتقاس بالفلوس اللي في جيبه؟

نادين اتلخبطت وقالت:

— لا طبعًا، أنا ما قصدتش…

قاطعها:

— أمال قصدك إيه لما تقولي لست محترمة إنها مش من مستوى المكان؟!

سكتت.

ولأول مرة من ساعة ما دخلت المطعم، شوفت نادين مش لاقية كلمة ترد بيها.

لكن أنا ما كنتش مهتمة بيها ولا بشريف.

كل تفكيري كان في أبويا.

أبويا اللي طول عمره كان بيصحى من الفجر، ويرجع آخر الليل، ويفضل يقولي:

— يا مريم، الفلوس بتروح وتيجي يا بنتي، إنما الكرامة لو راحت صعب ترجع.

كان راجل بسيط في لبسه وكلامه، وعمره ما اتفاخر بحاجة.

كنت أعرف إنه كان بيشتغل في التجارة زمان، لكن بعد ما تعب في آخر سنين عمره، قفل مكتبه، وبقى يقضي أغلب وقته في البيت.

ولما مات، اكتشفت إن عليه ديون، وبعت جزء من دهبي علشان أساعد في سدادها.

وقتها شريف كان بيقولي:

— أبوكي ما سابلكيش حاجة، وإنتِ محظوظة إني واقف جنبك!

كنت بسكت.

لكن دلوقتي، وأنا واقفة قدام صاحب المطعم، بدأت أحس إن فيه حاجات كتير في حياة أبويا ما كنتش أعرفها.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *