حواديت اسما السيد 3

— موافق.

— والأهم… عمري ما هقبل إنك تطلب مني أسيب بيتي علشان ترضي أي إنسان تاني.

دموعه نزلت.

— والله ما هتتكرر.

قلتله:

— أنا مش هاخد قرار النهارده. هنحتاج وقت، ومشورة، ونشوف هل نقدر نصلح اللي اتكسر ولا لأ.

هز راسه.

— هستنى، وهحترم قرارك مهما كان.

عدت ست شهور من يوم الجمعة اللي كان المفروض أسيب فيه بيتي.

خلالهم محمود فضل بعيد عن الشقة باتفاق بينا، وكنا بنتقابل في وجود العيلة أو في جلسات إرشاد أسري علشان نتكلم عن المشاكل اللي عمرنا ما واجهناها بصدق.

اكتشفت إن محمود كان شايل جواه إحساس قديم إنه أقل مني علشان الشقة باسمي.

واكتشف هو إن سكوتي وتضحياتي مكنوش معناه إني ضعيفة أو ساذجة.

وإن البيت اللي كنت بحافظ عليه مش مجرد حيطان وأثاث.

ده أمان.

وكرامة.

وعمر كامل.

بعد فترة طويلة من التفكير، قررت أدي جوازنا فرصة مشروطة للإصلاح.

مش علشان الناس تقول إيه.

ولا علشان أخاف من الوحدة.

لكن علشان شفت منه خطوات فعلية لتحمل المسؤولية، وكنت عايزة أعرف إذا كان ممكن نبني ثقة جديدة.

رجوعنا مكنش سهل.

ولا حصل في يوم وليلة.

وكان واضح من البداية إن أي تكرار للخداع هيخليني أعيد النظر في استمرار العلاقة.

وفي يوم، وأنا قاعدة في البلكونة بشرب الشاي، محمود خرج وقعد على الكرسي اللي قدامي.

بصلي وقال:

— فاكرة يوم ما طلبت منك تروحي عند أهلك أسبوع؟

ابتسمت ابتسامة حزينة.

— ده يوم مستحيل أنساه.

قال:

— أنا كنت فاكر إني لما أبعدك أسبوع هعرف أرتب حياتي من غير ما تعطليني.

بصيتله.

كمل:

— بس الأسبوع ده علمني إن أكتر إنسانة كانت واقفة في ضهري، أنا اللي كنت بحاول أبعدها.

سكت لحظة، وبعدين قال:

— أنا كنت فاكر إن النجاح يعني أبقى صاحب فلوس ومشاريع كبيرة… لكن اكتشفت إن الراجل اللي يخسر أمان مراته وثقتها علشان الفلوس، يبقى خسر أهم حاجة.

مردتش.

لكن لأول مرة من شهور، حسيت إن الكلام طالع من قلبه.

مد إيده ناحية كوباية الشاي، وبعدين قال:

— ممكن أسألك سؤال؟

قلت:

— اتفضل.

— إنتِ سامحتيني؟

بصيت للسما شوية.

وبعدين قلت:

— أنا بحاول أسامحك يا محمود… بس المسامحة حاجة، والثقة حاجة تانية. والثقة محتاجة وقت طويل.

هز راسه.

— وأنا مستعد أصبر.

النهارده، لما برجع أفتكر اللي حصل، مش بفتكر بس خيانة الثقة أو الورق اللي كان ممكن يضيع حقي.

بفتكر الست اللي كنتها قبل الليلة دي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *