ابني مريض السرطان1

اتجمدت مكاني.

أبوه كان عنده موتوسيكل قديم من سنين، ودرو كان عنده ست سنين لما وعده إنه لما يكبر شوية، هياخده في رحلة طويلة معاه.

كنت تقريبًا نسيت الوعد ده، أو يمكن كنت بحاول أنساه علشان ما أفتكرش كل مرة قد إيه أبوه خذله.

لكن درو ما نسيش.

قلت له بهدوء:

— أيوه يا حبيبي، فاكراه.

فضل باصص للصديري، وبعدين قال:

— أنا كنت فاكر إنه لو اتعلمت حاجات كتير عن الموتوسيكلات، هو هيرجع تاني وياخدني نركب سوا.

حسيت إن قلبي اتعصر من الوجع، وما قدرتش أتكلم.

درو كمل كلامه:

— بابا كان دايمًا بيحكي عن الرحلات اللي بيروحها مع أصحابه، وأنا كنت فاكر إنه لو بقيت واحد منهم، هيحب يقعد معايا ويخرجني معاه.

قربت منه، ومسكته من إيده.

قلت له وأنا بحاول أمنع دموعي:

— يا درو، إنت ما عملتش أي حاجة غلط، يا حبيبي. ومش لازم تعمل حاجة علشان تخلي حد يحبك أو يرجع لك.

بص لي وقال:

— أنا عارف إنك مش بتحبي نتكلم عنه.

الكلام ده وجعني أكتر من أي حاجة تانية.

لأني فعلًا، كل مرة كان بيجيب سيرة أبوه، كنت بسرعة أحاول أقنعه إننا كويسين من غيره، وإننا مش محتاجين له.

ماكنتش واخدة بالي إني بالطريقة دي، يمكن كنت بخليه يحس إنه لازم يخبي حزنه علشان ما يضايقنيش.

مسكت إيده بين إيديا وقلت له:

— اسمعني يا حبيبي، من حقك تشتاق لباباك، حتى لو أنا مش بشتاق له. ومن حقك تزعل إنه مش موجود. مش مطلوب منك تحميني من مشاعرك، ولا تخبي عني إنك مفتقده.

درو سكت شوية، وبعدين بص للصديري وقال:

— الدكتور هاريس بيقول إن راكبي الموتوسيكلات بيقفوا جنب بعض، وبيعتبروا نفسهم عيلة واحدة.

ابتسمت له وقلت:

— أعتقد إن الناس الكويسة فعلًا بتعمل كده.

رد عليّا:

— علشان كده أنا بحب أصحابه. هما جم علشاني، مع إنهم ما يعرفونيش من زمان، وما كانش لازم يعملوا كده.

وقتها حضنته، وفهمت لأول مرة إن حكاية الموتوسيكل بالنسبة له ما كانتش مجرد أمنية طفل نفسه يجرب حاجة جديدة.

ابني كان مستني حد يفي بوعده.

كان نفسه يحس إنه مهم عند حد، وإن فيه ناس مستعدة تختاره وتقف جنبه من غير ما يضطر يطلب منهم ده.

وفي اللحظة دي، عرفت إن الهدية اللي خدها من الرجالة دول كانت أكبر بكتير من صديري جلد أو لقب جديد.

هما ادّوه إحساس إنه مش لوحده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *