ابني مريض السرطان1
وفي مرة، كنت واقفة بره الأوضة وسمعتهم بيتناقشوا بصوت عالي عن مين أسرع: الموتوسيكل ولا عربية السباق.
الدكتور هاريس قال:
— ده على حسب مضمار السباق.
درو اعترض:
— لأ، كده إنت بتغش! مينفعش تغيّر السؤال!
الدكتور رد عليه:
— واضح إنك محتاج تسأل أسئلة أحسن من كده!
درو انفجر في الضحك تاني.
وأنا واقفة بره، كنت بتفرج عليهم وقلبي بيوجعني بطريقة مش عارفة أوصفها.
ابني لقى أخيرًا حد بيحبه وبيعجب بيه، وحد بيخليه ينسى مرضه ولو لدقايق قليلة.
حد فكّرني بكل الحاجات اللي ابني اتحرم منها وهو بيكبر من غير أب.
وده ما كانش معناه إني قصّرت معاه أو إني ما حاولتش أكون له كل حاجة.
لكن الحقيقة إن مفيش أم تقدر تعوّض ابنها عن كل حاجة لوحدها.
وفي يوم، رجعت من الكافيتريا، ولقيت الدكتور هاريس ودرو قاعدين قريب من بعض وبيتكلموا بصوت واطي.
وأول ما دخلت، سكتوا فجأة.
بصيت لهم باستغراب وسألت:
— إنتوا بتتكلموا في إيه؟
درو بص للدكتور، وكان بالعافية مانع نفسه من الضحك، وبعدين رد:
— سر!
ابتسم الدكتور هاريس وقال:
— سر المريض والدكتور!
ابتسمت لهم، لكن جوايا ما كنتش مرتاحة تمامًا.
درو بقى بيتكلم عن الموتوسيكلات طول الوقت. كان عايز يعرف المحركات بتشتغل إزاي، وليه راكبي الموتوسيكلات بيلبسوا الجواكت الجلد، وهل نواديهم شبه العائلات ولا لأ.
وكنت خايفة يكون الدكتور بيشجعه على حلم عمره ما هيقدر يحققه بسبب حالته الصحية.
وفي الليلة دي، سألته:
— إنت والدكتور هاريس كنتوا بتخططوا لإيه؟
درو ابتسم وقال:
— هتعرفي بكرة.
بصيت له بجدية وقلت:
— درو، أنا لازم أتأكد إنك مش بتعمل أي حاجة ممكن تعرّضك للخطر.
قلّب عينيه بضيق وقال:
— يا ماما، أنا بالعافية بقدر أمشي لحد الحمام! هعمل إيه يعني، وأعرّض نفسي للخطر إزاي؟
ما عرفتش أرد عليه.
لأنه، للأسف، كان عنده حق.
لكن تاني يوم بعد الضهر، بدأت أسمع أصوات ناس بتتجمع بره أوضته.
سمعت خطوات تقيلة، وضحك، وواحد بيسأل عن أوضة درو.
وبعد لحظات، الباب اتفتح، ودخل 12 راجل لابسين صديريات جلد.
كانوا ضخام، وعلى أجسام بعضهم وشوم، وفي إيديهم حاجات ما فهمتش في البداية هي إيه.
واحد كان شايل خوذة موتوسيكل، والتاني شايل صديري جلد متنية، والتالت كان شايل علبة صغيرة تحت دراعه.
وقفت من مكاني وسألت بقلق:
— إيه اللي بيحصل هنا؟!