ابني مريض السرطان1

درو فتح عينيه على آخرهما وهمس:

— مش معقول!

الدكتور هاريس اتقدم ناحية السرير، وسند بإيده على طرفه، وبص لابني وقال:

— بص يا بطل، إنت في حالتك دي مش هتقدر تركب موتوسيكل بنفسك.

ابتسامة درو بدأت تختفي من على وشه.

لكن الدكتور كمل بسرعة:

— بس إحنا فكرنا في حاجة تانية… ومجهزين لك مفاجأة أحلى بكتير!
واحد من راكبي الموتوسيكلات، وكان اسمه وايد، وراجل كبير عنده دقن رمادي، اتقدم ناحية سرير درو وابتسم له.

وقال له:

— إنت بقى درو؟ إحنا سمعنا إنك نفسك تنضم لنادي راكبي الموتوسيكلات!

درو هز راسه بسرعة، لدرجة إني خفت عليه من شدة حماسه.

وايد رفع صديري جلد صغيرة، لونها أسود، وكان واضح إنها معمولة مخصوص لطفل في سنه.

وعلى ضهرها، كان اسم درو متطرّز بخيوط فضية، وتحته مكتوب بالإنجليزي: «أخونا الفخري».

وايد قال له:

— كل نادي ليه قواعده يا بطل، وإحنا عندنا قاعدة مهمة جدًا. مش لازم يكون عندك موتوسيكل علشان تبقى واحد مننا، كل اللي محتاجه إن يكون فيه ناس مستعدة تقف جنبك وقت ما تحتاجها.

درو مد إيده المرتعشة ناحية الصديري، وسأله وهو مش مصدق:

— هي دي بجد بتاعتي أنا؟

وايد ابتسم وقال:

— أيوه يا بطل، دي بتاعتك إنت.

وساعده يلبسها، وفي اللحظة اللي الصديري استقرت فيها على كتاف ابني، كل الرجالة صفقوا له.

أنا ما قدرتش أسيطر على دموعي.

ابني اللي كان من كام يوم بالكاد بيقدر يبتسم، كان قاعد قدامي دلوقتي فرحان وكأنه كسب الدنيا كلها.

الدكتور هاريس قرب مني وشرح لي إنه أخد موافقة إدارة المستشفى على الزيارة دي، وإنه لو حالة درو سمحت في الأيام اللي جاية، الممرضين يقدروا يساعدونا ننقله لبره شوية، علشان يعملوا له احتفال صغير، ويجيبوا الموتوسيكلات بتاعتهم ويخلوه يشوفها عن قرب.

كنت لسه بحاول أستوعب اللي بيحصل، لما درو لاحظ صديري تانية محطوطة على كرسي قريب منه.

الصديري دي كانت قديمة، أقدم بكتير من بتاعته. الجلد بتاعها كان باهت، والشعارات اللي عليها لونها اتغير من كتر السنين، والخياطة عند الأطراف كانت باينة إنها اتبهدلت من كتر الاستخدام.

درو بص للدكتور هاريس وسأله:

— دي بتاعتك إنت يا دكتور، صح؟

هاريس بص ناحية الكرسي، وفجأة ملامح وشه اتغيرت.

رد بصوت واطي:

— أيوه يا بطل.

درو ابتسم وقال له:

— طب البسها إنت كمان!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *