ابني مريض السرطان1

ولأول مرة من ساعة ما قابلت الدكتور هاريس، شفته واقف مش عارف يرد.

الراجل اللي كان دايمًا عنده إجابة لكل سؤال، واللي كان بيعرف يضحّك ابني حتى في أصعب الأيام، سكت تمامًا.

وبعد لحظات، قال له بهدوء:

— مش النهارده يا صاحبي.

ابتسامة درو بدأت تختفي، وبص له بخيبة أمل وقال:

— بس إنت قلت…

الدكتور قاطعه برفق:

— هنتكلم في الموضوع ده بعدين، اتفقنا؟

وايد أخد الصديري القديمة من على الكرسي، وطواها تاني بهدوء.

الأجواء رجعت مرحة، والرجالة فضلوا يتكلموا مع درو ويضحكوه، لكني لاحظت إن الدكتور هاريس بقى ساكت معظم الوقت، وكأنه رجع فجأة لذكرى بعيدة كان بيحاول ينساها.

بعد ما الرجالة مشيوا، خرجت أدور على الدكتور، ولقيته واقف جنب مكتب التمريض.

قربت منه وقلت:

— ممكن أسألك سؤال؟

بص لي وقال:

— طبعًا.

سألته:

— ليه ابني اتضايق لما رفضت تلبس الصديري بتاعتك؟

بص ناحية أوضة درو، وبعدين رد:

— الموضوع معقد شوية.

قلت له:

— طيب، اشرح لي.

سكت لحظة، وبعدها قال:

— أنا كنت بركب مع الرجالة دول زمان، لكن بقالي فترة طويلة ما ركبتش معاهم.

سألته:

— ليه؟

رد باختصار:

— أسباب شخصية.

بصيت له بجدية وقلت:

— بص يا دكتور، أنا مقدّرة كل اللي عملته مع ابني، ومش هنسى إنك قدرت ترجّع له ضحكته في وقت صعب جدًا. لكن درو اتخذل من ناس كتير قبل كده، وخصوصًا أبوه. وآخر حاجة محتاجها دلوقتي إن حد يعلّقه بوعد وبعدين يسيبه.

ملامح هاريس هديت، وقال:

— أنا فاهمك يا بريجيت.

قلت له:

— مش متأكدة إنك فاهم فعلًا.

هز راسه، وما حاولش يدافع عن نفسه.

وبعدين قال:

— عندك حق إنك تحمي ابنك، ومن حقك تتأكدي إن أي حد يقرب منه يكون صادق معاه. لكن صدقيني، أنا مش بلعب بمشاعره، ومش ناوي أوجعه.

كنت نفسي أصدقه، لكن الخوف على ابني كان أكبر من أي كلام.

في المساء، وبعد ما الزيارة خلصت والهدوء رجع للأوضة، درو بص لي وسألني:

— ماما، عجبتك الصديري بتاعتي؟

ابتسمت له وقلت:

— دي جميلة جدًا يا حبيبي.

رفع صدره بفخر وقال:

— أنا كده بقيت راكب موتوسيكلات رسمي!

ضحكت وقلت له:

— أيوه يا سيدي، بقيت واحد منهم رسمي كمان!

فضل يمرر صوابعه على الحروف الفضية اللي مكتوب بيها اسمه، وكأنه خايف اللحظة دي تخلص أو حد ياخد منه الصديري.

وبعدين، من غير أي مقدمات، بص لي وسألني:

— ماما، فاكرة لما بابا قال لي إنه هياخدني أركب معاه موتوسيكل؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *