حزن مزيف
بص للكاميرا وقال بهدوء:
“آنا… لو بتشوفي الفيديو ده، يبقى أكيد وقت كفاية عدى يخليكي تحاولي تكملي حياتك.”
نفسي اتقطع.
وكمل:
“أنا آسف… جاك وكاليب كان لازم ياخدوا حاجة ما قدرتش أحرمهم منها أكتر من كده. ولو إنتِ بتشوفي الفيديو دلوقتي… يبقى أنا خدتهم بالفعل عند أمهم الحقيقية.”
حسيت الأرض بتميد بيا.
ليلي مسكت دراعي، لكني بالكاد كنت حاسة بيها.
ريان كمل وهو باصص للكاميرا:
“غالبًا عمرك ما هتسامحيني… ويمكن أكون أستاهل ده.
أنا مبقتش قادر أتحكم في كل حاجة دلوقتي.
قولي لـ Peanut إني بحبها.”
وبعدين…
الشاشة اسودّت.
ليلي كانت بتعيط:
“هنعمل إيه دلوقتي يا ماما؟”
قمت بسرعة لدرجة إن السرير صرّ تحتيا.
وقلت:
“هنعرف الحقيقة كلها.”
تاني يوم سافرنا أكتر من 370 كيلو.
وصلنا لبيت أندريا… مرات ريان الأولى.
أول ما شافتني… وشها اصفر.
حاولت تقفل الباب، لكني سندته بإيدي ورفعت الموبايل قدامها:
“اتفرجي عليه الأول.”
ما قدرتش تكمل نص الفيديو حتى… وانهارت في العياط.
ولما خلص… سابتنا ندخل.
أول ما دخلت البيت، الحقيقة ض*ربتني في وشي.
صور لريان في كل مكان.
أندريا واقفة جنبه مبتسمة.
وجاك وكاليب… كبروا.
أحياء.
حقيقيين.
بيتفسحوا… بيضحكوا… عايشين حياتهم.
رجلي ما بقتش شايلاني.
بصتلها وقلت بصوت مكسور:
“أنا ربيت الولاد دول كأنهم ولادي… عملتلكم إيه عشان تستحقوا تعملوا فيا كده؟”
أندريا فضلت تعيط وقالت:
“إنتِ ما عملتيش أي حاجة يا آنا.”
وبعدين طلبت مننا نروح معاها مكان.
وصلنا المقابر.
وقفت قدام شاهد قبر… وبعدت خطوة.
ولما قريت الاسم المنقوش على الحجر… نفسي وقف.
ريان.
زوج وأب محبوب.
ليلي شدت على إيدي بخوف.
وأندريا قالت بصوت مرتعش:
“قبل سبع سنين… ريان جهلي فجأة. إحنا كنا مطلقين بقالنا سنين، وهو كان واخد حضانة الولاد كاملة. ولما طلب مني آخدهم… افتكرت إنه اتجنن.”
سكتت لحظة، ودموعها نزلت.
“وبعدين وراني ملفاته الطبية.”
قلبي وقع.
“سرطان مرحلة رابعة.”
قفلت عيني.
ريان كان بيم*وت… وأنا ما كنتش أعرف.
أندريا كملت:
“كان مرعوب.
كان خايف يسيبك لوحدك مسؤولة عن 3 أطفال بعد ما يم*وت.
كان فاكر إنه بيصلح الأمور قبل النهاية.”
همست وأنا حاسة إن روحي بتتقطع:
“فقرر ياخدهم مني؟”
هزت راسها وهي بتعيط:
“أنا حاولت أمنعه… قلتله ما ينفعش يعمل كده.
بس عملها.”
الحقيقة كانت أبشع من الم*وت نفسه.