حزن مزيف
اتصلت بريان مرة… مرتين… أربعة.
في الأول الموبايل كان بيرن.
بعد كده… اتقفل.
ولما الشمس غربت والعربية ما دخلتش الجراج… قلبي وقع.
سيبت ليلي عند الجيران، وروحت البحيرة مع كام حد من المنطقة.
أول حاجة لقيناها… كانت المركب.
بتتمايل بهدوء قريب من الشاطئ الشمالي.
فاضية.
لا ريان…
لا الولاد…
ولا حتى صوت.
سترات النجاة كانت لسه جوه المركب.
فضلت أصرخ بأساميهم لحد ما صوتي اتكسر… ومحدش رد.
عمليات البحث استمرت أيام.
بول، أعز صاحب لريان، كان بيحاول يقنعني:
“لازم تتقبلي الحقيقة يا آنا… هما غرقوا.”
الكل اقتنع بالقصة بسرعة.
تيار مفاجئ… المركب اتقلب… البحيرة أخدتهم.
لكن فيه حاجة واحدة ما قدرتش أتخطاها أبدًا…
الج*ث*ث ما ظهرتش.
ولا واحدة.
وكان فيه حاجة جوايا طول الوقت بتقول إن القصة ناقصة.
لفترة طويلة كنت بروح البحيرة بعد ما أوصل ليلي المدرسة.
أقعد بالعربية وأفضل أبص للمية… كأني مستنية البحيرة تعترفلي بحاجة.
مرة نزلت وفضلت أصرخ بأساميهم وسط الهوا لحد ما حلقي اتحرق.
وفي الآخر بطلت أروح…
مش لأني اتعافيت، لكن لأن المكان نفسه بقى مؤذي.
شلت الصور اللي فيها البحيرة من البيت.
لأني ما بقيتش أستحمل أشوف وشوش ناس ما عرفتش أودعهم.
لكن الحياة كملت غصب عني.
ليلي كبرت.
والفواتير فضلت تيجي.
والمدرسة.
والأكل.
والإيجار.
كنت بحاول أبني حياة حوالين الفراغ اللي سابته عيلتي.
وفكرت إن ده قدري خلاص…
لحد الليلة اللي كل حاجة فيها اتقلبت.
بعد العشا، ليلي دخلت أوضتي وهي ماسكة موبايل وردي صغير قديم.
قالت:
“لقيته في كرتونة قديمة في الدولاب… والشاحن كان معاها.”
كانت دموعها متجمعة في عينيها.
“كنت بتفرج على الصور والألعاب القديمة… وبعدها لقيت حاجة.”
حطيت الغسيل من إيدي وسألتها:
“إيه يا حبيبتي؟”
بصت للموبايل وقالت بصوت مكسور:
“بابا بعتلي فيديو الليلة قبل ما يختفوا… وطلب مني ماوريهولكيش.”
اتجمدت مكاني.
“فيديو إيه؟”
قالت وهي بتعيط:
“كنت عندي 6 سنين يا ماما… ما فهمتش. قالّي ما أوريهوش ليكي غير بعد عشر سنين… وبعد ما اختفوا نسيت أصلًا إن الموبايل موجود.”
وسكتت لحظة قبل ما تكمل:
“قال إنك هتكرهيه لو شوفتيه.”
ومدتلي الموبايل.
ضغطت تشغيل…
وفي اللحظة دي، حياتي كلها اتقسمت نصين.
وش ريان ظهر على الشاشة.
الفيديو متصور في الجراج.
كان باين عليه التعب… أكتر مما افتكرت.