العيلة اللي باعتني
الفصل الأول اختفاء في نص الليل
فتحت عيني في قلب جبال جنوب سينا، وبنتي حبيبة، اللي عندها عشر سنين، نايمة في حضڼي.
من أول لحظة، حسيت إن فيه حاجة غلط.
ڼار المخيم كانت طفت، والبرد كان شديد، والغابة الجبلية حواليّنا ساكتة بشكل يخوّف.
بصيت حواليا، فاتجمدت مكاني.
كل الخيام اختفت.
العربيتين مش موجودين، ولا الأكل، ولا البطاطين، ولا صناديق حفظ الطعام، ولا حتى الموبايلات.
أبويا وأمي، وأخويا طارق، ومراته سحر، وابنهم زين… كلهم اختفوا في نص الليل.
وعلى الترابيزة الخشبية، لقيت ورقة تحت حجر صغير.
فتحتها، ولقيت جملة واحدة مكتوبة بخط إيد طارق
دي إعادة ضبط ضرورية. ثقي فينا.
عرفت خطه من أول نظرة.
جنب الكرسي اللي كنت قاعدة عليه، لقيت شنطة حبيبة البنفسجية. فتحتها بسرعة، فوجدت إزازتين مية، وتلات قطع من ألواح الشوفان والعسل، وولاعة صغيرة، وغطاء مطر خفيف، وأرنبها اللعبة اللي عمرها ما بتنام من غيره.
مفيش أي حاجة تانية.
همست حبيبة وهي بتفوق
يا ماما، هو الكل فين؟
بصيت للطريق الفاضي، وحاولت أتماسك.
مش عارفة يا حبيبتي.
مكنتش قادرة أقولها إني أنا نفسي مړعوپة، وإن مفيش أي تفسير منطقي للي حصل.
بعد عشر أيام،
وبعد ما شلت بنتي المړيضة على ضهري وطلعت بيها مرتفع جبلي لحد برج مراقبة قديم، هنعرف إن عيلتي كانت أقامت لنا حفلة تأبين بالفعل، وبلغت الناس إننا اختفينا ومش هنرجع.
والأخطر من كده، إن أمي كانت مخبية جواب كتبه جوزي الراحل قبل مۏته، جواب فيه سر ممكن يدفن أخويا ويفضح كل اللي شاركوا في المؤامرة.
لكن وقت ما صحيت في المخيم الفاضي، مكنتش أعرف غير حاجة واحدة لازم أنقذ بنتي.
اسمي ليلى المصري.
وقبل الليلة دي بثمان أسابيع، ماټ جوزي زياد بعد صراع مع السړطان، وهو عنده واحد وأربعين سنة بس.
كنا بنينا حياتنا سوا من الصفر، وربينا بنتنا حبيبة، وحوّلنا مشروع صغير بدأناه بتحويشة عمرنا لشركة كبيرة.
في سنة 2013، فتحنا أول مقهى لينا في القاهرة. كان محل صغير، وماكينة قهوة مستعملة، وفلوس بالكاد تكفي الإيجار والمصاريف.
أول شتاء كان قاسې. كنا أحيانًا نفضل في المحل لوقت متأخر، لأن مكنش معانا فلوس كفاية لكل التزاماتنا.
لكننا استحملنا.
ومع السنين، كبر المشروع وبقى سلسلة من ستة وعشرين فرعًا في القاهرة والإسكندرية وعدد من المدن المصرية. مئات الموظفين بقوا بيعتمدوا على الشركة في إعالة بيوتهم.
زياد كان شريكي في كل
حاجة، مش بس في الشغل، لكنه كان كمان الشخص اللي بعرف أرجع له مهما الدنيا اتعقدت.
ولما ماټ، حسيت إن جزءًا كبيرًا من حياتي اختفى معاه.
بعد تسعة أيام من جنازته، رجعت للشغل.
مكنتش مستعدة نفسيًا، لكن الشركة كانت محتاجة إدارة، والموظفين محتاجين رواتبهم، وحبيبة كانت محتاجة تشوفني واقفة على رجليّ، حتى لو كنت من جوايا مکسورة.
عيلتي مكنتش موافقة على قراري.
أمي كانت بتقول إني بهرب من حزني، وأبويا كان شايف إني محتاجة حد يتولى مسؤولياتي الكبيرة.
أما أخويا الأكبر، طارق، فكان بيكرر إنه مش عايز غير مصلحتي.
لكن بعد جنازة زياد بثلاث أيام، دخلت مكتب جوزي في المقر الرئيسي للشركة، ولقيت طارق قاعد على كرسيه، وبينقل حاجات من مكتبه إلى كرتونة.
سألته بحدة
إنت بتعمل إيه؟
رد ببرود
برتب الأمور وبشوف الشغل ماشي إزاي. إنتِ تعبانة يا ليلى، وسيبيلي إدارة الشركة لحد ما تستريحي.
مكنتش في حالة تسمحلي بخناقة كبيرة، فوافقت أديه صلاحيات مؤقتة لمدة أسبوعين، على أساس إنه يساعد في تسيير الأمور.
لكن رؤوف ربيع، مدير العمليات، اكتشف بعد أيام إن طارق رفع الحد المسموح له بالصرف من خمسة آلاف جنيه إلى مئتين وخمسين ألف جنيه من
غير موافقتي.
لغيت صلاحياته فورًا.
طارق اعتبر ده