ستاشـ . ـر سنة، لسه صوتها فيه بحة طفولة، ولسه الدنيا كلها قدامها أسئلة مش فاهمة إجاباتها. الجواز جه بسرعة، زي حاجات كتير بتحصل في بيوت العيلة ابن عمها… شاب مسافر، “مستقبله بره”، والجوازة كانت أكتر اتفاق عائلي منها اختيار قلب. ليلة الفرح خلصت، وبعدها بأيام قليلة… سافر. سافر قبل ما يعرفها، قبل ما تقعد قدامه وتحكي، قبل ما يحس إنها مش مجرد “عروسة”، دي روح بتكبر. وعطر فضلت. سبع سنين عدّوا. سبع سنين وهي بتكبر لوحدها. تتعلم، تفهم، تتوجـ . ـع، تقف على رجليها. كانت كل سنة بتعدي بتشيل من وشها ملامح الطفلة وتحط مكانها نظرة أهدى، أعمق. مش جمال بس… نُضج. كبرت وهي متجوزة على الورق، لا مطلـ . ـقة ولا زوجة بجد. اسـ . ـمها مربوط باسـ . ـم حد مش موجود. كانت بتقف قدام المراية أحيانًا، تبص لنفسها وتستغرب: “دي أنا؟ ” بقى عندها رأي، بقى عندها صوت، وبقى عندها قلب يعرف يعني إيه يختار. — وفي يوم… رجع. دخل البيت اللي سابه من سبع سنين وهو فاكر إنه هيلاقي نفس الطفله اللي اتجوزها عشان يرضي أبوه . لكن اللي شافها… كانت بنت جميلة مكتملت الانوثه.. تسحـ .ـر اي عين تشوفها. عطر كانت حاسه ان قلبها هيخرج من مكانه.. جوزها رجع بعد السنين دي وبقى قدامها أخيرا. ياسين كان واقف قدامها، متلخبط. مش عارف يقول إيه. معقول السبع سنين تتغير كده.. كان بيكـ . ـدب عيونه وبيقول لنفسه يمكن مش هيا..لحد ما سـ . ـمع اسـ . ـمها. صوت مرات عمها بتنادي عليها: تعالي يا عطر عشان نجهز الاكل.. جوزك زمانه علي وصول. أتأكد ان هي عطر مراته.. اللي كان جاي وناوي يتكلم مع ابوه في موضوع طلا. قها.. كان شايف ان هو دكتور ناجح ومشهور ودرس في الخارج.. وهي بنت فلاحة بسيطة يتيمة اتربت في بيت عمها. . كان فاكر انها جاهلة وميعرفش انها هتبقى دكتورة زيه. قربت منه وسلمت عليه بثبات: إزيك يا ابن عمي.. حمد لله على سلامتك. اتصدم من جمالها وصوتها الرقيق ومن ثباتها. من الطريقة اللي بتتكلم بيها. من إن عينيها ما كانتش بتدور عليه، كانت ثابتة على نفسها. قال اسـ . ـمها: “عطر…” ردت ببساطة: “أيوه عطر .” وارتفع صوتها وهي بتقول: الدكتور ياسين رجع يا مرات عمي. — بعد وقت في بيت الحاج حمدان الهلالي البيت كان هادي زيادة عن اللزوم. الهدوء اللي بيبقى قبل الكلام التقيل. ياسين كان قاعد قدام أبوه، ضهره مستقيم، هدومه شيك، ساعة غالية في إيده، وشه ملامحه متغيرة… مش متوتـ . ـر، لا، أقرب لواحد حسـ . ـم قراره. الحاج حمدان حط الشاي قدامه وقال: – اشـ . ـرب يا ياسين… شـ . ـكلك جاي من السفر وجواك كلام كتير . ياسين ما مدّش إيده. فضل ساكت شوية، وبعدين قال: – يا بوي… أنا عايز أتكلم معاك في موضوع مهم. الحاج حمدان رفع عينه وبصله بتركيز: – خير يا دكتور؟ ياسين أخد نفس طويل: – أنا… عايز أطلق عطر. الكوباية وقفت في نص السكة. الحاج حمدان ما شـ . ـربش، بس نزلها على الترابيزة ببطء. – تطلّق مين؟ – عطر… بنت عمي. سكت البيت كله. حتى الساعة اللي على الحيطة صوتها بقى أوضح. سكت البيت كله. حتى الساعة اللي على الحيطة صوتها بقى أوضح. الحاج حمدان اتكلم بصوت واطي، بس حـ . ـاد: – وده كلام يتقال كده عادي؟ بعد سبع سنين جواز؟ ياسين حاول يبقى هادي: – يا بوي اسـ . ـمعني للأخر. – اتفضل… سـ . ـمعني. ياسين اتنهد: – أنا دلوقتي دكتور معروف، اسـ . ـمي بقى تقيل، وبقيت أتعامل مع ناس من مستوى تاني… مؤتمرات، سفر، علاقات. الحاج حمدان ضم حواجبه: – وبعدين؟ – وبصراحة… عطر مبقتش مناسبة ليا. الكلمة نزلت زي السـ,ـكينة. – إزاي يعني؟ – يعني يا بوي… عطر بنتي عمي جاهلة ومش مكمله تعليمها، عمرها ما عاشت اللي أنا عشته، ولا شافت اللي شوفته. أنا محتاج واحدة… شبهي، تناسب مكاني. الحاج حمدان ضر. ب بعصايته الأرض: – مكانك؟! وانت كنت إيه لما اتجوزتها؟! – وانت اللي سيبتها طفلة وسافرت! سبتها تكبر لوحدها وانت بتبني نفسك! ياسين ضاق صدره: – أنا ما ظلـ . ـمتهاش… أنا ما قربتلهاش. – وكده تبقى عملت إيه يعني؟ سيبتها لا متجوزة بجد ولا مطلـ . ـقة! ناس تسأل: جوزك فين؟ وهي تسكت. ياسين بص بعيد: – أنا شايف إن الطلا. ق أرحم. – أرحم لمين؟ ليك؟ سكت. الحاج حمدان كمل بصوت موجوع: – عطر استحملت، كبرت، شالت اسـ . ـمك، حافظت على بيتك… وتيجي دلوقتي تقول “مش على مقاسـ . ـي”؟ ياسين وقف: – أنا مش هعيش عمري كله مجاملة. – وانت فاكر الجواز قميص يتفصّل على مزاجك؟ دي بني آدمة يا ياسين! — وراء الباب… كانت عطر واقفة. كانت طالعة تجيب ميه. سـ . ـمعت صوتهـ . ـم ووقفت من غير ما تقصد. وأول ما سـ . ـمعت اسـ . ـمها… قلبها وقع. “مبقتش مناسبة ليه” “مش على مقاسـ . ـي” حست إن السبع سنين اتحطّوا في جملة واحدة واتمسحوا. إيديها كانت بترتعش، بس دمـ . ـوعها ما نزلتش. قالت في سرها: أنا فعلاً مش على مقاسك… أنا أكبر. رجعت خطوة ورا بهدوء من غير صوت ومن غير ما حد يحس. دخلت أوضتها، قفلت الباب، وبصت لنفسها في المراية. كانت شايفة ست… مش البنت اللي اتجوزت وهي مش فاهمة. ابتسـ . ـمت ابتسامة خفيفة، فيها وجـ . ـع وفيها قوة: – خلاص يا عطر… إنتِ سـ . ـمعتي اللي يكفي. الفصل التالت باب الأوضة اتفتح بهدوء. ولا صوت كعب، ولا حركة متوتـ . ـرة. عطر خرجت. كانت واقفة مستقيمة، كتافها مرفوعة، وشها هادي بشـ . ـكل يخوّف. الهدوء اللي بييجي بعد قرار اتاخد. ياسين كان لسه واقف قدام أبوه، والحاج حمدان باصص في الأرض، متقل عليه السنين فجأة. عطر قربت خطوتين وقالت بصوت واضح: – مساء الخير. الاتنين لفّوا في نفس اللحظة. ياسين اتجمد. مش متوقعها. ولا متوقع النظرة دي. الحاج حمدان اتلخبط: – عطر… إنتِ كنتي فين؟ ابتسـ . ـمت ابتسامة خفيفة: – كنت في أوضتي… وسـ . ـمعت بالصدفة. الصمت نزل تقيل. بصّت لياسين مباشـ . ـرة، من غير خـ . ـوف: – سـ . ـمعت كل حاجة. ياسين حاول يتماسك: – وإنتِ واقفة تسـ . ـمعي من ورا الباب؟ – لا… كنت واقفة أسـ . ـمع حقي. لفّت وشها للحاج حمدان: – يا عمي… أنا جاية أطلب منك طلب. الحاج حمدان حس إن قلبه هيقع: – اتفضلي يا بنتي. ياسين ضحك ضحـ . ـكة قصيرة مستفزة: – بعد ما سـ . ـمعتي كلامي… قررتي تعملي نفسك قوية؟ عطر بصتله ببرود: – لا… أنا قررت ده قبل ما أسـ . ـمعك. بس كلامك أكدلي. الحاج حمدان حاول يدخل: – يا عطر… استني، الكلام ده يتفكر فيه. – فكرت فيه سبع سنين يا عمي. رجعت تبص لياسين: – إنت أكبر مني بعشـ . ـر سنين. كبرت، اتعلمت، سافرت، عشت حياتك… وأنا كنت واقفة في مكاني مستنياك. صوتها كان هادي، بس كل كلمة كانت بتلسع. – دلوقتي؟ أنا كمان كبرت. وبقيت أعرف يعني إيه راجل يناسبني… ويعني إيه واحد لأ. ياسين وشه احمر: – لأ… استني هنا. إنتِ فاكرة نفسك بتتكلمي مع مين؟ – مع جوزي… اللي أنا طالبة الطلا. ق منه. وقف فجأة، قرب منها خطوة: – لأ يا عطر. أنا اللي أطلق، مش إنتِ. وإنتِ مش هتطلعي من الجوازة دي. رفعت حاجبها بهدوء: – غصـ . ـب؟ – لأ… عناد. قرب أكتر، صوته بقى أوطى: – إنتِ فاكرة لما أقول إني مش مناسبك يبقى خلاص؟ لا يا عطر… أنا مش هطلقك. اتصدمت… مش من القرار، من النبرة. قال بحدة: – أنا قررت أكمّل الجواز. وهنبدأ من جديد. الحاج حمدان زعق: – ياسين! إنت اتجـ . ـننت؟! ياسين ما شالش عينه من عطر: – لا… أنا اتجـ,ـرحت. عطر ابتسـ . ـمت… ابتسامة وجـ . ـع. – غريبة. أنا اللي عشت سبع سنين مهملة، وأول مرة أختار نفسي… تبقى إهانـ . ـة؟ قربت منه خطوة: – إنت مش عايزني علشان بتحبني… إنت عايزني علشان ما تحسش إنك اتك. سرت. الكلمة ض. ربته في قلبه. قال بعناد: – مهما كان السبب… إنتِ مراتي. – على الورق. سكتت لحظة، وبعدين قالت بثقة: – بس خلي بالك يا ياسين… أنا مش البنت اللي سافرت وسِبتها. وأي جوازة هتتفرض عليا… أنا اللي هقفل بابها. لفّت وشها ومشيت. سيبت وراها راجل لأول مرة يحس إن السيطرة بتفلت من إيده. والحـ . ـرب… لسه ما بدأتش. — الفصل الرابع الحاج حمدان كان واقف ساكت، عيونه رايحة جاية بين باب الصالة اللي خرجت منه عطر وبين ياسين اللي واقف مشدود، عناده سابق عقله. قال بصوت تقيل: – على فكرة يا ياسين… في حاجة إنت ما تعرفهاش. ياسين لفله بنفاد صبر: – إيه كمان؟ الحاج حمدان قرب خطوة، وبصله في عينه: – عطر بتدرس في كلية الطب. الكلمة نزلت فجأة. ولا تمهيد… ولا رحمة. – إيه؟! – زي ما سـ . ـمعت. طب بشـ . ـري. سنة رابعة. ياسين حس إن الأرض مالت تحته: – طب؟! إزاي؟ وإمتى؟ – وإنت مسافر. وإنت مشغول بنفسك. وإنت فاكر إن الزمن واقف مستنيك. ياسين بلع ريقه: – يعني… هتبقى دكتورة؟ – أيوه. ودكتورة شاطرة كمان. ضحـ . ـكة قصيرة طلعت من ياسين، بس كانت مليانة غيـ . ـظ: – لا… واضح إنها لعبتها صح. الحاج حمدان انفجـ . ـر: – لعبتها؟! دي بنت اجتهدت، تعـ . ـبت، سَهرت، درست! وإنت جاي تقلل منها؟ ياسين ما ردش. لفّ ومشي بسرعة، والغضـ . ـب سابقه. — عطر كانت في أوضتها. قاعدة على السريـ . ـر، إيديها متشابكة، قلبها لسه بيدق بسرعة. فجأة… الباب اتفتح بعنـ . ـف. عطر انتفضت: – ياسين؟ ! دخل من غير ما يستأذن، وقفل الباب وراه. المـ . ـسافة بينهم كانت قصيرة… قريبة زيادة. عطر قامت بسرعة: – إنت إزاي تدخل كده؟ اطلع برّه! بس هو ما اتحركش. كان باصصلها بنظرة عمرها ما شافتها منه: – كنتي ناوية تخبي عليا إنك بتدرسي طب؟ صوتها طلع مهزوز رغم محاولتها تثبت: – حياتي… ومش ملزمة أشـ . ـرحلك. قرب خطوة. عطر رجعت خطوة ورا تلقائي. – بقى دكتورة؟ وبتقولي أنا مش مناسبك؟ رفعت دقنها رغم الخـ . ـوف: – آه. مش مناسبني. صوته بقى أوطى… أخـ . ـطر: – اسـ . ـمعي كويس يا عطر. موضوع الطلا. ق ده… ما يتفتحش تاني. – وأنا لو فتحته؟ – ما تفتحيهوش. سكتت لحظة، وبعدين قالت: – إنت بتهددني؟ – بحـ . ـذرك. القلب كان بيخبط في صدرها، بس عينها ما نزلتش. – إنت فاكر إنك تخـ . ـوفني؟ اللي استحمل سبع سنين غياب… مش هيخـ . ـاف من صوتك. شد فكه بعصبـ . ـية: – إنت مراتي، وغصـ . ـب عنك الجوازة دي هتتم. – الجواز مش غصـ . ـب. – معايا؟ آه. قرب أكتر… وعطر قالت بسرعة: – لو قربت خطوة كمان، هصـ . ـرخ. وقف. ثانية طويلة عدت. وبعدين قال ببرود: – خليكِ فاكرة إن اللي بدأتيه ده… أنا هخلّصه بطريقتي. لف وفتح الباب: – وخلّي بالك، كلامك ده لو طلع برّه الأوضة… مش هيعدي. وخرج. عطر فضلت واقفة مكانها، رجليها بترتعش، بس دمـ . ـوعها نزلت غصـ . ـب عنها. مسحتها بسرعة وهمست: – لأ… مش هيك. سرك يا عطر. وهي واقفة قدام المراية، قالت لنفسها: – واضح إن المعركة بقت حقيقية. — الفصل الخامس عدّى أسبوع. أسبوع كامل عطر حاولت فيه ترجع لطبيعتها. ذاكرتها مش ناسية، بس عقلها قرر يركّز. كانت في المـ . ـستشفى. لابسة بالطو أبيض، شعرها مرفوع، كارت التدريب متعلّق على صدرها. أول مرة تحس إنها في مكانها بجد. الزحمة، صوت الأجهزة، خطوات سريعة في الممرات. وفجأة… الصوت اللي وراها خلّى ضهرها يشد. – عطر؟ القلب نزل في رجلها. لفّت ببطء… وعينيها وقـ . ـعت عليه. ياسين. لابس بالطو دكاترة، اسـ . ـمه مكتوب بخط واضح، واقف وراه اتنين دكاترة، بس عينه عليها هي وبس. الزميل ابتسـ . ـم بأدب: – دكتور ياسين، أهلاً. ياسين ما ردش. كان باصص لعطر ونظره مش مريح. – إنتِ بتعملي إيه هنا؟ حاولت تحافظ على هدوئها: – تدريب عملي. – هنا؟! – آه… هنا. الدكتور الشاب قال بلطف: – عطر معانا في الفريق، طالبة شاطرة جدًا. الجملة كانت زيادة عن اللزوم. وش ياسين شدّ. مدّ إيده وشدّها من دراعها بعيد خطوة. – تعالي معايا. عطر اتفاجئت: – إنت اتجـ . ـننت؟ سيب إيدي! صوته على: – إنتِ ناسية نفسك؟ واقفالك مع رجالة وبتضحكي؟ الدكاترة حوالين المكان بدأوا يبصوا. الدكتور الشاب اتدخل: – لو سـ . ـمحت يا دكتور، احنا في مستشفى. عطر سحبت دراعها بقوة: – إنت مالكش حق تكلمني بالطريقة دي هنا. قرب منها، صوته واطي بس نـ . ـار: – أنا جوزك. – لأ. إنت راجل مش عارف حدوده. اتصدم. أول مرة ترد عليه كده قدّام ناس. قال بغيـ . ـظ: – المكان ده مش مناسبك. – لأ… ده أنسب مكان ليا. – وأنا شغال هنا. – وأنا بتدرّب هنا. زيي زي أي حد. بص حواليه، حس بالعيون. الإحراج بدأ يلمـ . ـس غـ . ـروره. عطر كانت واقفة، قلبها بيدق، بس زميلها قال بهدوء: – إنتِ كويسة؟ هزّت راسها: – أيوه… كويسة. بس جواها كانت عارفة حاجة واحدة: المعركة خرجت من البيت… ودخلت حياتها. — الفصل السادس عطر رجعت البيت وهي مرهقة. اليوم كان تقيل، واللي حصل في المـ . ـستشفى لسه بيدوّر في دماغها. أول ما دخلت… عينها وقـ . ـعت على الشنطة. شنطة هدومها. مقفولة، جاهزة، متحطّة جـ . ـنب باب الأوضة. قلبها دق بعنـ . ـف. – إيه ده؟ الحاج حمدان كان واقف، وشه متعـ . ـب، وصوته واطي: – ياسين خد قرار. قربت خطوة: – قرار إيه؟ – هتعيشي معاه في بيته. الدنيا لفت. – نعم؟! – هو جوزك يا عطر… ومينفعش ترفـ . ـضي. صوتها علي لأول مرة: – وأنا؟ رأيي فين؟ الحاج حمدان بص للأرض: – حاولت أتكلم… بس هو مصر. عطر حسّت إن كل حاجة بتتشد من تحت رجليها. بس ما عيـ . ـطتش. ما زعقتش. قالت بهدوء موجوع: – تمام. الفصل الحـ . ـادي عشـ . ـر أول ما عطر عرفت إنها حامل… قعدت قدّام التحليل فترة طويلة، بصاله كأنه مش ليها، كأنه غـ . ـلـ . ـطة حد تاني. إيدها كانت بترتعش. قلبها بيخبط بسرعة. – لا… مش دلوقتي… مش بالشـ . ـكل ده. أول قرار خدته؟ السكوت. مقالتش لحد. ولا صاحبة. ولا دكتورة في الكلية. ولا حتى لنفسها بصوت عالي. قالت: “العدة تخلـ . ـص الأول… وبعدها ربنا يحلها”. كانت بتلبس واسع. تزوّد طبقات. وتتحرك بحـ . ـذر، كأنها شايلة سر تقيل قوي على ضهرها. بس السر… ما بيفضلش مستخبي كتير. — مرات عمها كانت ست عينيها فاحصة. بتلاحظ. بتحسب. مرة وهي بتحط الأكل قالت: – مالك يا عطر؟ وشّك شاحب كده ليه؟ – تعـ . ـبانة شوية من المذاكرة. مرة تانية شافتها وهي بترجع من الحمام: – إنتي بترجعي كتير كده ليه؟ عطر بلعت ريقها: – قولون. الكلمة طلعت بسرعة بس قلبها وقع في رجليها. وفي يوم… وهم قاعدين لوحدهم، مرات عمها بصتلها من فوق لتحت ونظرتها وقفت عند بطنها شوية زيادة. – هو… إنتي متأكدة إنك تخينة بس؟ عطر اتوتـ . ـرت. حطت إيديها على بطنها من غير ما تاخد بالها. – أ… آه، أنا زدت شوية. – بعد الطـ . ـلاق على طول؟ السؤال جه مباشـ . ـر. مفيش لف. – إنتي ليه مركزة كده معايا يا مرات عمي؟ – أصل… مش مطمّنة. عطر قامت فجأة: – لو سـ . ـمحتي يا مرات عمي سيبيني في حالي ومشيت. لكن الشـ . ـك كان دخل. وما طلعش. — ليلتها مرات عمها كانت ماسكة التليفون. – أيوه يا ياسين يا ولدى؟ في حاجة مقلقاني. سكتت شوية وبعدين كملت: – عطر… حاسّة إنها حامل. الصوت في التليفون اتجمّد. – إنتي متأكدة يا أمي ؟ – لأ، بس تصرفاتها… هدومها… وتعـ . ـبها. ياسين اتصدم من كلام امه. قفل المكالمة وقعد يبص في الفراغ. كلمة واحدة كانت بتلف في دماغه: “حامل” يعني… ابنه؟ قلبه شد. غضـ . ـبه سبق عقله. وفي نفس الوقت… خـ . ـوف عمره ما حسه قبل كده. وعطر؟ كانت في أوضتها، إيديها على بطنها، بتهـ . ـمس بصوت مكسور: – معلش… استحمل شوية. أنا بحميك. بس الحقيقة… إن اللي جاي كان أكبر من أي حماية. — الفصل الثاني عشـ . ـر “المواجهة” الجامعة كانت زحمة. طلبة رايحة وطلبة جاية. ضحك… صوت… حياة. وعطر ماشية وسطهم بس مش حاسة بحاجة. كانت حاسة إن في عينين عليها. وفجأة… صوته جه من وراها: – عطر. جسـ . ـمها كله اتشد. وقفت ثواني قبل ما تلف. ياسين. واقف ببدلته. نظارته في إيده. ونظرته تقيلة. – عايز إيه؟ قالتها ببرود بس قلبها كان بيخبط. – عايز أتكلم معاكي. – مفيش كلام بينا. حاولت تمشي مد إيده وقفها. – لو سـ . ـمحتي. لفّت وبصتله بحدّة: – إيدك دي متلمـ . ـسنيش. سحب إيده بس ما رجعش. – إنتي حامل. الكلمة نزلت عليها زي الطوبة. وشها شحب. حطت إيديها على بطنها من غير وعي. – إنت بتقول إيه؟ – بقالك كام شهر؟ سكتت. السكات كان اعتراف. قرب خطوة: – ابني؟ رفعت صوتها: – إبعد عني! الطلبة بدأوا يبصوا. – مش هنا. – لأ، هنا. عشان متفكرش إنك هتضغط عليا تاني. – لازم نرجع لبعض. ضحكت بسخـ . ـرية موجوعة: – نرجع؟ بعد اللي عملته؟ – عشان الطفل. – الطفل ده مش وسيلة ترجع بيها تتحكم فيّ. – أنا أبوه! – الأب ما يحبـ . ـسش أم ابنه، ولا يك. سّر روحها. ياسين حس الكلمة دخلت فيه. – إنتي فاكرة نفسك قوية كده؟ – أنا بقيت قوية غصـ . ـب عني. قرب أكتر: – من حقه يعيش مع أبوه وأمه. – ومن حقي أعيش من غيرك. – هتضيعيه. صوتها علي: – لأ! إنت اللي ضيّعت كل حاجة. خدت شنطتها وبصتله نظرة أخيرة: – الطفل ده… مش هيكون سبب إني أرجع للسجـ . ـن تاني. وسابته. ومشيت. واقف وسط الجامعة، حاسس لأول مرة إنه خسـ . ـر حاجة فعلًا… ومش عارف يرجّعها. — الفصل الثالث عشـ . ـر “التهـ . ـديد” ياسين كان قاعد قدام أبوه الحاج حمدان وسكوته كان تقيل. الحاج حمدان حس إن في حاجة غـ . ـلـ . ـط: – مالك يا ياسين؟ وشـ . ـك مش مريحني. رفع ياسين عينه: – عطر حامل. الكلمة وقـ . ـعت في الأوضة زي القنبلة. – إيه؟! – ابني يا بوي. الحاج حمدان سكت شوية وبعدين قال بحسـ . ـم: – لازم ترجع بيت جوزها. – ما هي مش راضية. – أنا أكلمها. ياسين هز راسه: – لازم تكلمها… دي مش لعبة. بعد ساعات كانت عطر قاعدة في أوضتها بتلمـ . ـس بطنها بهدوء كأنها بتحتمي بابنها. الباب خبط. – عطر… أنا مرات عمك. خرجت وشافت الحاج حمدان واقف. قلبها وقع بس تماسكت. – اقعدي يا بنتي. قعدت وهي حاسة إن الهوا تقيل. – ياسين قالي كل حاجة. سكتت. – اللي في بطنك ده دمه من دمنا. رفعت عينيها: – بس مش ملككم. – الغـ . ـلـ . ـط اللي حصل بينكم يتصلح. – لأ. الكلمة خرجت سريعة قاطعته. – أنا مش راجعة لياسين. – عشان الطفل. – عشان نفسي. صوته علي: – إنتي مش لوحدك! قامت واقفة: – لأ، أنا لوحدي… ومن غيره أحسن. دخل ياسين فجأة: – عطر! لفّت له: – إنت مالك؟! – اسـ . ـمعيني. – لا. – أبوس إيدك. ضحكت بمرارة: – فاكر نفسك مين؟ الدكتور؟ ولا اللي ك. سرني؟ قرب منها: – أنا اتغيرت. – لأ… إنت بس خفت تخسـ . ـر. سكت شوية وبعدين قالت بصوت ثابت بس عينيها مليانة نـ . ـار: – اسـ . ـمعوا كويس… لو حاولتوا تضغطوا عليا أو تجبروني أرجع أنا همشي. – تمشي فين؟ – أختفي. ومش هتعرفوا طريقي. الكل اتجمد. الكل اتجمد. – وهربي ابني بعيد… من غير اسـ . ـمكم ومن غير وجـ . ـعكم. ياسين قرب خطوة بس الحاج حمدان رفع إيده. – سيبوها. عطر مسكت شنطتها وقبل ما تدخل أوضتها قالت: – ابني مش وسيلة. ده روحي… وأنا مستعدة أضحي بأي حاجة إلا بيه. دخلت وقفلت الباب. وياسين واقف برا حاسس لأول مرة إن السيطرة اللي عاش عمره بيها اتك. سرت… على واحدة ك. سرتها قبل كده. — الفصل الرابع عشـ . ـر “الصدمة” الشهور عدّت تقيلة بس هادية. ياسين اختفى. ولا مكالمة ولا ظهور مفاجئ ولا ضغط. كان واخد قرار يبعد مش لأنه نسي لكن لأنه خـ . ـاف… لو قرّب أكتر عطر تنفّذ تهـ . ـديدها وتختفي. وعطر؟ كانت كل يوم بتحسبه على روحها. بطنها كبرت وحركته بقت أوضح وكل وجـ . ـع كان بيفكـ . ـرها إن اللي جاي مفيهوش رجوع. لحد الليلة اللي الألـ . ـم صحاها من النوم. – آه… يا رب! عرق وجـ . ـع ودوخة. مرات عمها جريت بيها على المـ . ـستشفى وصوت عطر كان مالي العربية. – أنا بولّد… مش قادرة! المـ . ـستشفى كانت نورها أبيض بارد مخيـ . ـف. ممـ . ـرضة قربت: – الطلق قوي… لازم عمليات. دخلت الأوضة السريـ . ـر اتحرك والوجوه حواليها بتلف. عطر كانت بتصـ . ـرخ: – أنا عايزة دكتورة ست! – حاضر… بس دلوقتي لازم نتـ . ـحرك. الباب اتفتح. دخل دكتور لابس بالطو أبيض ماسك ملف وشـ . ـكله متماسك زيادة عن اللزوم. عطر كانت مغمضة من الوجـ . ـع. فتح الملف وبص عليها. وفجأة… الصوت اللي قال: – عطر؟ فتحت عينيها. اتجمدت. الدنيا سكتت حتى الألـ . ـم. – ياسين؟! حاولت تقوم: – لا… لا… مش إنت! صـ . ـرخت: – طلعوه برا! مش عايزاه! الممـ . ـرضات حاولوا يهدّوها: – لو سـ . ـمحتي لازم نكمّل. ياسين قرب صوته واطي بس ثابت: – إهدي… أنا دكتورك دلوقتي. – إنت طليقي! إنت السبب في كل ده! دمـ . ـوعها نزلت: – مش من حقك. بصّ لها وفي عينيه حاجة اتك. سرت: – من حق ابني يعيش. صـ . ـرخت: – أنا مش واثقة فيك! الدكتور التاني حاول يتدخل لكن الوقت ما كانش في صالح حد. – الحالة لازم تدخل دلوقتي. ياسين قرّب مسك إيدها: – عطر… أنا مش جاي أوجـ . ـعك. سحبت إيدها: – سيبني! – هسـ . ـمعك بعدين… بس دلوقتي لازم تنقذي نفسك وابننا. الوجـ . ـع رجع أقوى والصوت اختفى والإضاءة عليت. آخر حاجة شافتها وش ياسين وهو بيبصلها مش كطليق ولا كعدو… لكن كأب واقف على باب حياة جديدة وهو مش عارف هيدخلها إزاي من غير ما يك. سّر اللي فاضل منها. — الفصل الخامس عشـ . ـر “الفراغ” صوتها كان آخر حاجة سـ . ـمعاها قبل ما الدنيا تسيبها. – لأ… مش هو… مش عايزاه! دكتور التخدير قرب صوته هادي: – خدي نفس عميق يا عطر… ثواني وهترتاحي. حاولت تقاوم عينيها كانت معلقة بياسين نظرة خـ . ـوف وعدم ثقة. – إبعد… إوعى تلمـ . ـسني… بس النفس تقيل والنور بيبعد والصوت بيغرق. — فتحت عينيها على هدوووء غريب. أوضة عادية. سقف أبيض. ريحة مطهر. لحظة استغراب… وبعدين فجأة قلبها وقع. إيدها اتحركت بسرعة على بطنها. فاضية. مفيش حاجة. صـ . ـرخة طلعت من جوه صدرها قبل ما تطلع من بقها: – ابنيييييي!! قعدت مفـ . ـزوعة الألـ . ـم شد فيها بس الرعـ . ـب كان أقوى. – ابني راح فين؟! عملتوا إيه؟! بدأت تعيـ . – هسـ . ـمعك بعدين… بس دلوقتي لازم تنقذي نفسك وابننا. الوجـ . ـع رجع أقوى والصوت اختفى والإضاءة عليت. آخر حاجة شافتها وش ياسين وهو بيبصلها مش كطليق ولا كعدو… لكن كأب واقف على باب حياة جديدة وهو مش عارف هيدخلها إزاي من غير ما يك. سّر اللي فاضل منها. — الفصل الخامس عشـ . ـر “الفراغ” صوتها كان آخر حاجة سـ . ـمعاها قبل ما الدنيا تسيبها. – لأ… مش هو… مش عايزاه! دكتور التخدير قرب صوته هادي: – خدي نفس عميق يا عطر… ثواني وهترتاحي. حاولت تقاوم عينيها كانت معلقة بياسين نظرة خـ . ـوف وعدم ثقة. – إبعد… إوعى تلمـ . ـسني… بس النفس تقيل والنور بيبعد والصوت بيغرق. — فتحت عينيها على هدوووء غريب. أوضة عادية. سقف أبيض. ريحة مطهر. لحظة استغراب… وبعدين فجأة قلبها وقع. إيدها اتحركت بسرعة على بطنها. فاضية. مفيش حاجة. صـ . ـرخة طلعت من جوه صدرها قبل ما تطلع من بقها: – ابنيييييي!! قعدت مفـ . ـزوعة الألـ . ـم شد فيها بس الرعـ . ـب كان أقوى. – ابني راح فين؟! عملتوا إيه؟! بدأت تعيـ . ـط وتصـ . ـرخ وتض*رب السريـ . ـر بإيديها. – ياسين!! إنت خطفته! إنت خدته مني! الباب اتفتح بعنـ . ـف. ياسين دخل جري وشه متغير وعينه مليانة قلق. – عطر… إهدي… بالله عليكي. – فين ابني؟! قولي! ودّيته فين؟! قرب منها بس وقف قبل ما يلمـ . ـسها. – ابننا كويس… في الحضانة. بصتله وعينيها مليانة جـ . ـنان: – متكـ . ـدبش! إنت أكتر واحد أعرفه بيعرف يكـ . ـذب! – أقسـ . ـم بالله ما خرجش من المـ . ـستشفى. – مش مصدقاك. صوتها كان مكسور مش عالي بس موجوع. – أنا مش واثقة فيك… ولا في أي كلمة منك. ياسين بلع ريقه وحس السـ . ـكينة بتدخل فيه. – لو عايزة نقوم دلوقتي ونروحه سوا. – دلوقتي. قالتها وهي بتحاول تقوم رغم الألـ . ـم. – إنتِ لسه تعـ . ـبانة. – لو ما ودتنيش هصـ . ـرخ وأقول إنك خطفت ابني. وقف لحظة وبعدين هز راسه. – حاضر. مد إيده وبس سحبها. وهي ماشية كل خطوة كانت بتوجـ . ـع بس عينيها مش شايفة غير فكرة واحدة: ابني… وبس. وياسين ماشي جـ . ـنبها حاسس إن العقـ . ـاب الحقيقي مش الطـ . ـلاق ولا الهروب… العقـ . ـاب إنها بقيت مش مصدقاه حتى وهو صادق لأول مرة. — الفصل السادس عشـ . ـر “أنا بكـ . ـرهك” وقفت قدام الزجاج رجليها بترتعش ونفسها طالع بالعافية. الحضّانة مليانة نور وأصوات أجهزة وأطفال صُغيرين. بس عطر ما شافتش غير واحد. صغير ملفوف نايم بهدوء. – هو…؟ ياسين قرب من الزجاج: – أيوه… ده ابننا. عينيها دمعت وشفايفها رعشت بس ما ابتسـ . ـمتش. مدّت إيدها كأنها عايزة توصله بس الزجاج كان أقوى. – نفسي ألـ . ـمـ . ـسه… – هتلمـ . ـسيه… بس لما تقوي شوية. حاولت تقف أكتر بس الألـ . ـم ض*رب فجأة. – آه… رجليها خانتها والدنيا لفت. ياسين لحقها في آخر ثانية وشالها بين إيديه. – عطر! كانت بتنهج والدمـ . ـوع سايلة من غير صوت. رجّعها الأوضة وحطها على السريـ . – آه… رجليها خانتها والدنيا لفت. ياسين لحقها في آخر ثانية وشالها بين إيديه. – عطر! كانت بتنهج والدمـ . ـوع سايلة من غير صوت. رجّعها الأوضة وحطها على السريـ . ـر بهدوء كأنها حاجة هشة خايـ . ـف تتك. سر. عدّل المخدة وسحب الغطا عليها. رفع عينه واتصدم. دمـ . ـوعها سايبة عينيها وساكتة. مش صريخ مش زعيق وجـ . ـع أعمق. بصتله وقالت بصوت واطي بس قاتـ . ـل: – أنا بكـ . ـرهك يا ياسين. الكلمة نزلت عليه أقسى من أي صفعة. وقف مكانه مش عارف يرد. – بكـ . ـرهك… عشان صدقتك. عشان أمنتك. عشان ك. سرتني وبعدها جيت تمثل الطيب. صوته طلع مبحوح: – أنا غـ . ـلـ . ـطت. ضحكت بسخـ . ـرية موجوعة: – لأ… إنت ما غـ . ـلـ . ـطتش. إنت كنت قاصد. قرب السريـ . ـر وقعد على طرفه من غير ما يلمـ . ـسها. – أنا آسف. بصتله: – الأسف مش بيرجع اللي راح. – أنا نـ . ـدمان… على كل دمعة نزلت منك. – النُدم مش كفاية. سكت وبعدين قال: – لو الزمن يرجع كنت عملت غير كده. – بس الزمن ما بيرجعش. لفّت وشها الناحية التانية: – أنا اتوجـ . ـعت منك أكتر ما أستحمل. ياسين حس لأول مرة إنه مش قادر يدافع عن نفسه. – مش عايز غير فرصة أصلّح. – متطلبش فرص من واحدة لسه خارجة من وجـ . ـع. دمـ . ـوعها نزلت أكتر وهي مغمضة عينيها. قام وقف وقبل ما يمشي قال: – هفضل موجود حتى لو هتفضلِ تكـ . ـرهيني. ساب الأوضة وهو حاسس إنه أخيرًا ابتدى يدفع التمن الفصل السابع عشـ . ـر “بين الرفـ . ـض والرحمة” عطر خرجت من المـ . ـستشفى وهي شايلة ابنها كأنها شايلة الدنيا كلها في ح. ضنها.