قبل دقائق من دخول الفرح

يوم الاتنين، قبلت الترقية وقدمت بلاغ رسمي بالمبلغ المسروق. وبعد أسابيع قليلة، زياد اضطر يدفع كل جنيه، وباع عربيته عشان يسد الديون والمشاكل القانونية اللي حط نفسه فيها. عمر ما لبست الفستان ده تاني، بس حفظته ذكرى لليوم اللي أنقذني من عيشة كنت هكون فيها خادمة لواحد مبيعرفش معنى الاحترام.

ولما عرفت إنه اتبهدل وباع عربيته، حسيت براحة مفيش بعدها راحة.. لأن الراجل اللي كان عايز يستعبدي خسر كل حاجة! يا ترى إيه اللي حصل لزياد بعد الڤضيحة؟ وهل قدر يرجع يكدب تاني؟ انتظروا الجزء الأخير.. المفاجأة هتنسفهم للأبد!

الجزء الثاني صدى الڤضيحة خرجتُ من قاعة الأفراح وأنا أمسك بفستاني الأبيض بيد مرتعشة، لكن خطواتي كانت ثابتة لأول مرة منذ أربع سنوات. لم أنظر خلفي، رغم أن صوت زياد كان يملأ المكان بالصړاخ والټهديد، ورغم همسات الناس التي تابعتني حتى وصلتُ لسيارة أمي التي كانت تنتظرني بدموع الفرح والقلق معاً.

في الأيام الأولى، كان صدى ما حدث يلاحقني في كل مكان. لم يكن زياد ساكناً؛ بدأ يروي للناس روايته الخاصة أنني انهرت عصبياً، وأنني طامعة في المال، وأنني ډمرت فرحتنا لأتفه الأسباب. حاول تشويه سمعتي في العمل، وفي دائرة معارفنا المشتركة، وكأنه يظن أن الكذبة إذا تكررت ستصبح حقيقة.

ذات يوم، التقيتُ بصديقة قديمة قالت لي بلهجة قلقة زياد بيقول إنك أخذتي فلوسه وتركتيه في ورطة كبيرة.. والناس بدأت تتكلم. ابتسمتُ بثقة وأريتها إيصالات التحويل التي استخرجتها من البنك، وصور الشيكات، ومحاضر الشرطة ليس كل ما يقال صحيحاً. الحقيقة لا تحتاج لصوت عالٍ لتُسمع.

. هي تظهر وقتها فقط. وسأنتظر هذا الوقت بكل هدوء. لم أرد على كذبه بكذب آخر. لم أتحدث عن تفاصيل خطته لاستعبادي، ولا عن ديون أخته التي سددها من تعبي. اخترتُ الصمت الذي يليق بالكرامة، وتركته يهدم نفسه بنفسه بكلامه المتناقض.

الجزء الثالث الحساب يبدأ من الداخل بينما كنتُ أستعد للسفر لتسلم عملي الجديد في الفرع الجديد، كان زياد يعيش جحيمه الخاص. الدائنون بدأوا يطرقون أبوابه، وشركات التأجير تطالبه بأقساط متأخرة لم يخبر أحداً عنها، وأخته رانيا توقفت عن الاعتماد عليه تماماً بعد أن اكتشفت أنه أخفى عنها جزءاً كبيراً من ديونها الحقيقية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *