قبل دقائق من دخول الفرح

حاول زياد التهرب. أغلق هاتفه، وتجنب الخروج من بيته لأيام، لكن الحق لا ېموت بالتجاهل. وبعد شهر، أُعلن عن حجز تحفظي على سيارته وممتلكاته الشخصية لحين سداد المبلغ بالكامل. ذهب إلى أخته رانيا يستنجد بها ساعديني.. المبلغ مش بتاعي لوحدي، جزء كبير منه راح لدينك!

رانيا نظرت إليه ببرود لم تعرفه من قبل أنتِ اللي عرضتِ تسدده بدون ما أسألك. وأنتِ اللي قلت لي إنك خصصتله من فلوسك الخاصة. والآن أنا عندي عيالي وأولى بهم من مشاكلك اللي ما حطيتنيش في الصورة من الأول. لو كنتِ صادق معايا ما كنتِ خسرتها وخسرتني معاها.

انصرف وهو يجر أذيال الخزي والوحدة. لم يكن أحد معه. الأصدقاء الذين كان يحيط بهم في كل مناسبة اختفوا حين تغير لون الحال. والذين بقوا كانوا يسألونه إزاي فكرت تاخد فلوسها وتخطط تحبسها في البيت؟ فلا يجد جواباً سوى الصمت المر.

الجزء الرابع يوم الحساب في قاعة المحكمة، لم أحمل معي سوى أوراقي وثقتي بنفسي. لم أتحدث بصوت عالٍ، ولم أتباكَ أو أصرخ. فقط عرضت الأدلة واحداً تلو الآخر كشوف الحسابات، أوقات التحويل، إفادة البنك، وحتى رسائل زياد التي كان يطلب مني فيها كلمة المرور بحجج واهية.

عندما سأله القاضي هل هناك عقد أو اتفاق مكتوب يفيد بأن المبلغ هدية أو مشاركة؟ تردد زياد، ونظر حوله كأنه يبحث عن مخرج، ثم همس بصوت بالكاد يُسمع كان المفروض نكون عيلة.. ما بين العشاق كل حاجة مشتركة.

ردد القاضي بهدوء حازم الشراكة بالتراضي يا سيدي، وليس بالاستيلاء. والمال الذي يؤخذ بغير رضا صاحبه يُرد كاملاً مع تعويض عن الضرر. الحكم إلزام المدعى عليه برد المبلغ كاملاً وقدره ثمانون ألف جنيه، بالإضافة إلى خمسة آلاف جنيه تعويض أدبي، وتكاليف الدعوى.

خرجتُ من المحكمة وأشعر أنني أخف وزناً من أي وقت مضى. لم يكن الانتصار في المال.. بل في أن العدالة قالت كلمتها، وأن كرامتي لم تُبتاع بثمن بخس. باع زياد سيارته التي كان يتباهى بها، واستدان من أقاربه المتبقين ليدفع الفرق.

وعندما سلم لي الشيك في مكتب المحامي، لم أنظر إلى المبلغ بقدر ما نظرت إليه وقلت له بكل هدوء خذ نصيحة مني.. المال اللي بيجيك بسهولة وعلى حساب غيرك بيروح بنفس السهولة. لكن كرامة الإنسان تُبنى مرة واحدة، ولو خسرتها مش بتتعوض أبداً. ارتاح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *