بوليصة تأمين 2

— أنا مش عارفة إذا كان التوقيع اتستخدم بالطريقة دي فعلًا، لكن ده اللي شريف لمح له. ولما سألت محمود، قالي إن الموضوع مجرد إجراءات، وإن مفيش أي خطر عليكِ.

فضلت أبص للورق.

كل حاجة بدأت تتربط ببعضها.

التوقيع.

القرض.

الشركة.

التأمين.

لكن لسه فيه حلقة ناقصة.

ليه شريف كان خايف إن الورق يوصل لي؟

وليه كان بيقول إنهم كلهم هيضيعوا لو عرفت الحقيقة؟

قلبت الخطاب البنكي، ولقيت رقم ملف وتاريخًا قديمًا.

اتصلت بالمحامية فورًا، وشرحت لها اللي ظهر.

قالت لي إنها هتراجع المستندات وتتحقق من صحتها ومصدرها، ونبهتني إني ما أوقّعش على أي ورقة جديدة، وما أواجهش شريف أو محمود وحدي.

قبل ما أقفل، سألتها:

— أستاذة، هو ممكن كل اللي بيحصل ده يكون هدفه إن محمود يحمّلني ديونه؟

ردت بحذر:

— ده احتمال لازم نفحصه، لكن لسه ما نقدرش نجزم. والأهم دلوقتي إننا نثبت كل معاملة، ونعرف مين وقّع، ومين استفاد، وهل فيه تزوير أو إخفاء متعمد للمعلومات.

قفلت المكالمة، وبصيت لمنى.

كانت بتعيط في صمت.

قلت لها:

— أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أسامحك على سكوتك، لكن لو فعلًا عايزة تصلحي غلطك، لازم تقولي الحقيقة كلها، مهما كانت مؤلمة.

هزت راسها.

وبعدين قالت:

— فيه حاجة أخيرة يا تيسير. حاجة أنا مخبياها عنك من يوم ما بدأت الحكاية دي.

قلبي انقبض.

— إيه هي؟

قربت مني، وقالت بصوت شبه هامس:

— قبل ما محمود يعمل وثيقة التأمين بأسبوع، شريف جالي في البيت، واداني ظرفًا مقفولًا، وقال لي احتفظي بيه عندك، ومهما حصل متسلمهوش لمحمود إلا لما يطلبه منك بنفسه.

سألتها:

— والظرف فين؟

أشارت للصندوق.

— ده هو.

طلعت ظرفًا أبيض صغيرًا، كان في قاع الصندوق.

فتحت الظرف بحذر.

لقيت جواه مفتاحًا صغيرًا، وورقة مكتوب عليها عنوان مخزن قديم، وجملة واحدة بخط شريف:

«لو تيسير عرفت الحقيقة، افتحوا الخزنة رقم ١٧ قبل ما محمود يوصل لها».

بصيت للورقة، وبعدين لمنى.

— إنتِ تعرفي إيه عن الخزنة دي؟

هزت راسها.

— معرفش غير إن شريف كان خايف جدًا منها، وإنه قال لي إن اللي جواها ممكن يثبت مين المسؤول عن كل حاجة.

في اللحظة دي، تليفوني رن برسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت صورة حديثة لمحمود، واقف قدام باب المخزن المكتوب عنوانه على الورقة.

وتحت الصورة، جملة قصيرة:

«لو عايزة تعرفي جوزك كان بيخطط لإيه من البداية، لازم توصلي للخزنة قبل ما يفتحها».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *