بوليصة تأمين 2
— يعني الكلام حقيقي؟
قعدت قدامي، وغطت وشها بإيديها.
— يا تيسير، أنا مكنتش عايزة الموضوع يوصل لكده.
ضحكت ضحكة قصيرة، مليانة وجع.
— يوصل لإيه يا منى؟ إن أختي تاخد فلوس من الناس اللي ممكن يكونوا بيخططوا يأذوني؟ ولا إنها تعرف حاجة عن حياتي وأنا آخر واحدة تعرف؟
رفعت وشها بسرعة.
— لأ! لأ يا تيسير، إنتِ فاهمة غلط. أنا عمري ما كنت عايزة لك أذى.
— أمال الفلوس دي كانت إيه؟
سكتت شوية، وبعدين قالت:
— شريف كلمني من حوالي شهرين. قال لي إن محمود داخل في أزمة مالية كبيرة، وإن فيه مستندات تخص شغلهم لازم تتظبط، وإنه محتاج مساعدة مؤقتة.
بصيت لها بعدم تصديق.
— ومساعدة إزاي؟ إنتِ مالك بشغل محمود وشريف أصلًا؟
قالت وهي بتعيط:
— أنا كنت مديونة يا تيسير. فاكرة الفلوس اللي استلفتها منك عشان أسدد ديون البيت؟ المبلغ كان أكبر من اللي إنتِ تعرفيه، وأنا كنت مهددة إني أخسر شقتي. شريف قال لي إنه هيساعدني، وإن الفلوس دي سلفة، ومش مطلوب مني غير إني أستلم تحويل وأحتفظ بيه لحد ما يطلبه مني.
— تحويل إيه يا منى؟!
— فلوس، بس أنا مكنتش أعرف مصدرها الحقيقي.
قمت من مكاني.
— طب وليه الحساب بتاعك اتربط بتحويل حصل قبل وثيقة التأمين بيوم؟
بصت لي بصدمة.
— وثيقة تأمين إيه؟
لأول مرة، حسيت إن صدمتها ممكن تكون حقيقية.
قعدت تاني، وبدأت أحكي لها عن الوثيقة، وعن التقرير الطبي، وعن العقود اللي اتعملت باسمي.
كل ما كنت بتكلم، كانت ملامحها بتتغير.
ولما خلصت، انفجرت في العياط.
— والله ما كنت أعرف إن محمود عمل كده! شريف قالي إنهم بيجهزوا أوراق خاصة بشركة جديدة، وإن اسمي مش هيظهر في أي حاجة تخصك.
سألتها:
— يعني إنتِ كنتِ عارفة إن فيه أوراق تخصني؟
سكتت.
وبعدين قالت:
— أيوه.
حسيت إن قلبي اتكسر مرة تانية.
— كنتِ عارفة إيه بالظبط؟
نزلت عينيها للأرض.
— شريف قالي إن محمود عايز يعمل ترتيبات مالية تخص البيت، وإنه مش عايزك تعرفي بالتفاصيل دلوقتي، عشان إنتِ بتقلقي بسرعة. وأنا صدقته… أو يمكن كنت عايزة أصدقه عشان كنت محتاجة الفلوس.
قربت منها، وسألتها السؤال اللي كنت خايفة من إجابته:
— يا منى، هل شريف أو محمود قالوا لك إن فيه حاجة ممكن تحصل لي؟
رفعت وشها بسرعة، وقالت:
— لأ! والله ما حد قال لي إنك ممكن تتأذي.
لكن قبل ما أكمل كلامي، موبايلها رن.