بوليصة تأمين 2
### الفصل الثاني: الخيانة اللي جت من أقرب الناس
رواية تيسير — وثيقة التأمين
ما نمتش الليلة دي، ولا حتى قدرت أغمض عيني.
كلام المحامية كان بيتردد في وداني زي جرس إنذار مش راضي يسكت.
«فيه تحويل مالي اتعمل قبل إصدار وثيقة التأمين بيوم واحد، من حساب باسم شخص من عيلتك.»
شخص من عيلتي!
مين؟ وإزاي؟ وليه؟
قعدت على طرف السرير، وبصيت للصورة اللي كانت على الكومودينو، صورتي أنا ومحمود يوم فرحنا. كنت وقتها عندي خمسة وعشرين سنة، وبضحك من قلبي، ومصدقة إن الراجل اللي ماسك إيدي ده هيكون أماني في الدنيا.
ابتسمت بمرارة وأنا بقول لنفسي:
— يا ترى لو كنت أعرف اللي مستنيني، كنت هضحك الضحكة دي برضه؟
مديت إيدي للصورة، لكن قبل ما ألمسها، تليفوني رن.
كانت أختي الصغيرة، منى.
— إنتِ صاحية يا تيسير؟
— أيوه يا منى، فيه حاجة؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت متردد:
— لأ، كنت بس بطمن عليكي. بقالي يومين حاسة إنك متغيرة، ومش بتردي عليا زي الأول.
قلبي اتقبض.
منى!
أختي اللي كنت بحكيلها كل أسراري، واللي وقفت جنبها لما جوزها خسر شغله، وساعدتها بمبلغ كبير من فلوسي عشان تقدر تسدد ديونها.
افتكرت فجأة إنها من حوالي شهر سألتني عن رقم حسابي البنكي، بحجة إنها محتاجة تحول لي فلوس كانت استلفتها مني.
وقتها بعتلها صورة من بيانات الحساب، من غير ما أفكر.
هل ممكن تكون هي؟
لا… مستحيل!
دي أختي، مش مجرد واحدة أعرفها.
قلت لنفسي إن الخوف بيخليني أشك في أقرب الناس، وإن لازم أسمع الحقيقة الأول.
رديت عليها:
— أنا فعلًا عندي مشاكل شوية يا منى، بس متقلقيش. لما الأمور تتضح هحكيلك.
قالت بسرعة:
— مشاكل إيه؟ محمود كويس؟ حصل بينكم حاجة؟
السؤال جه بسرعة غريبة، كأنها كانت مستنية تسمع اسمه.
سألتها بهدوء:
— إنتِ عرفتي منين إن فيه مشكلة بيني وبين محمود؟
ارتبكت.
— أنا… أنا مقولتش إن فيه مشكلة! أنا بس بسأل.
— طب قولي لي يا منى، إنتِ كلمتي محمود الفترة اللي فاتت؟
سكتت.
والسكوت المرة دي كان أطول من أي إجابة.
وبعدين قالت:
— آه، كلمني مرة بخصوص موضوع يخصك، بس مش فاهمة إنتِ بتسأليني ليه.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
— موضوع يخصني إيه؟
— تيسير، أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم دلوقتي. نتكلم بكرة.
وقبل ما ألحق أرد، قفلت الخط.
فضلت ماسكة التليفون، وأنا حاسة إن فيه حيطان بتتقفل حواليا.