أبويا بهدلني
خرجنا من القاعة وسط ذهول الجميع، وركبنا العربية الفخمة اللي كانت مستنيانا برا، وسيبنا ورايا فرح اتبنى على الإهانة… وانهار في عشرين دقيقة. هل تحب أن نكمل البارت القادم في رد فعل العيلة بعد ما مشينا، ولا نركز أكتر على الانتقام التجاري من أبوكي؟
……أول ما باب العربية اتقفل بينا وتحركنا، القاعة اللي كانت مجهزة عشان تكون ليلة العُمر لسارة اتحولت لمسرح مرعب ومكتوم. الـ 300 ضيف فضلوا قاعدين في مكانهم، كأنهم تماثيل مش مصدقين اللي حصل. محدش تجرأ يتحرك أو يطلع صوت، والهمسات بدأت تطلع واوطى من الحصى.
نظرات الإعجاب والتهاني اللي كانت متوجهة لعيلة الحاج محمود اتقلبَت فجأة لنظرات استنكار وشماتة واضحة. أبويا الحاج محمود فضل واقف قدام الترابيزة الرئيسية، ووشه بقى أصفر باهت، كأن الدم انسحب منه كله. الميكروفون لسه في إيده، وبص بصوت مكسور ومترعش لمراته:— إنتِ.
.. إنتِ متأكدة إنك متعرفيش مين الجوز ده؟ ولا هما تبع مين؟الحاجة نوال أمي كانت قاعدة على الكرسي حاطة إيدها على راسها، وبتعيط بانهيار بعد ما الصدمة فكّت:— أعرف مين يا محمود؟! أنا أول مرة أشوفه في حياتي! بنتك.. بنتك طلعت خبيثة وبتلعب من ورا الكل!
ضيعتنا.. ضيعت هيبة أبوها في السوق!سارة أختي قعدت على الأرض بفستان فرحها، وميكب العروسة ساح من كتر العياط والهستيريا. جوزها العريس وقف فوق راسها وبص لأبويا بغضب وقال بصوت عالي سمعه الكل:— فرح إيه اللي باظ ده؟
! وبنتك اللي بتهينوها دي طلعت متجوزة واحد يقفل شركاتك بجرة قلم! إنتوا دخلتونا في عداوة مع مين أنتوا الاتنين؟! أنا ماشي.. الفرح انتهى!وساب القاعة وخرج وهو بينفض هدومه، وساب وراه سارة بتصوت وتندب حظها.
مي بنت خالتي والناس اللي كانوا بيضحكوا على الفستان في الأول، انسلوا من القاعة بهدوء وخوف، وكل واحد خاف على نفسه لتصيبه شرارة من غضب الراجل اللي مشى ده. في اللحظة دي، تليفون أبويا رن. بص في الشاشة لقى رقم مدير البنك اللي ممول أكبر مشروعاته.
رد بصوت مكسور:— أ… ألو يا باشمهندس؟جاء صوت مدير البنك جاف وصارم تمامًا، مفيش فيه أي احترام من اللي كان بيتعامل بيه قبل كده:— يا حاج محمود.. التسهيلات البنكية بتاعتكم اتجمدت نهائيًا بقرار من الإدارة العليا، وبنطالبكم بسداد المديونية فورًا خلال أسبوع وإلا الحجز القضائي هيشتغل على كل الأصول.