أبويا بهدلني

فضلت واقفة مكاني، مش مستوعبة اللي حصل. وبعدين بصيت للعامل. كان واقف قدامي ووشه متوتر. لكن للحظة قصيرة جدًا، لمحت ابتسامة صغيرة على وشه قبل ما ينزل عينه في الأرض. ساعتها فهمت. الحكاية مش حادثة. في حاجة متخطط لها. رفعت عيني ناحية ترابيزة عيلتي.

سارة كانت قاعدة جنب جوزها، وحاطة إيدها على بقها كأنها مصدومة. لكن عينيها؟كانت بتضحك. وبعد ثواني…الميكروفون اشتغل. الصوت العالي دوّى في القاعة. أبويا، الحاج محمود، قام من مكانه. كان شارب شوية، ووشه محمر، والابتسامة اللي على شفايفه كانت أبعد ما تكون عن ابتسامة أب.

مسك الميكروفون وقال بصوت عالي:— يا جماعة، محدش يستغرب! دي ياسمين… طول عمرها بتحب تلفت النظر بالطريقة دي!ضحكات خفيفة طلعت من كذا ترابيزة. أنا بصيتله من غير ما أتكلم. كمل وهو بيضحك:— بصراحة أنا مش عارف أقول إيه.

واحدة عندها 32 سنة، لا اتجوزت، ولا عرفت تعمل لنفسها مستقبل عدل، وشغالة في وظيفة عادية جدًا… وجاية فرح أختها بفستان عامل كده!الضحك زاد. حسيت بنظرات الناس كلها عليا. بعضهم كان بيضحك. وبعضهم كان بيبصلي بإحراج.

وأبويا كمل:— يعني يا ياسمين، بدل ما تفرحي لأختك، لازم يحصل موقف يخلي كل الناس تبصلك!ضحكة عالية طلعت من أمي. الحاجة نوال. وبدل ما توقفه، زودت عليه:— سيبها يا محمود! أصلها من زمان نفسها الناس تركز معاها. يمكن أخيرًا لقت الفرصة!القاعة كلها بقت مليانة همسات وضحكات.

أنا؟كنت واقفة وسطهم بفستان غرقان في الأحمر. لكن الغريب إني ما عيطتش. ما صرختش. ما دافعتش عن نفسي. فضلت ساكتة. لأنهم كانوا فاكرين إنهم لسه بيتعاملوا مع بنت صغيرة يقدروا يكسروا نفسيتها بكلمتين. لكن أنا مكنتش البنت دي من زمان. رفعت عيني وبصيت لأبويا مباشرة.

وقلت بهدوء:— خلصت؟القاعة سكتت. أبويا اتفاجئ.— نعم؟كررت:— بقولك خلصت اللي عندك؟بعض الناس بصوا لبعض. أبويا حاول يضحك.— إنتِ لسه هتعملي فيها قوية؟بصيت لفستاني، وبعدين بصيتله.— الفستان ده معمول مخصوص عند مصمم أزياء، والقماش مستورد، وسعره لوحده أكتر من اللي إنت متخيله.

وبعدين قربت خطوة.— بس مش دي المشكلة. سكت لحظة.— المشكلة إنك فاكر إنك لما تهين بنتك قدام الناس، كده بتكسرها. بصيت ناحية أمي.— وإنتِ كمان. وبعدين بصيت لسارة. ابتسامتها اختفت تمامًا. قلت:— بس للأسف… أنتم لسه مش عارفين أنا مين. أبويا ضحك بسخرية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *