أبويا بهدلني

— وإنتِ يعني مين يا ياسمين؟مديت إيدي داخل شنطتي. طلعت موبايلي. فتحت شاشة الاتصال. وضغطت على اسم واحد.«جوزي».أبويا شافني وأنا برن.— جوزك؟ضحك.— هو إنتِ أصلًا متجوزة؟ما رديتش. بعد ثانيتين بس…سمعت صوته من الناحية التانية.

صوت هادي جدًا. لكنه كان الصوت الوحيد اللي كنت محتاجة أسمعه في اللحظة دي.— حصل إيه؟قلت وأنا عيني على أبويا:— أنا محتاجاك تيجي. سكت ثانية. وبعدين سألني:— فين؟— فرح سارة… في الفندق. صوته اتغير فورًا.— عشرين دقيقة.

قفلت المكالمة. أبويا فضل واقف بيبصلي. أمي ضحكت.— جوزك السري بقى؟ هو إحنا هنصدق الكلام ده؟أنا ما رديتش. لأن في اللحظة دي بالضبط…صوت خبطات قوية اتسمع عند مدخل القاعة. الناس كلها بصت ناحية الباب. واحد من العاملين حاول يمنع أربعة رجال لابسين بدلات سوداء من الدخول.

لكن الرجال دخلوا من غير ما يستأذنوا. واحد منهم وقف عند الباب. والتلاتة التانيين دخلوا وراه. القاعة كلها سكتت. حتى الفرقة وقفت تمامًا. وبعد ثواني…دخل رجل طويل، هادي، لابس بدلة سوداء بسيطة لكن واضحة إنها غالية جدًا. كل خطوة كان بيخطوها كانت بتخلي الناس تسكت أكتر.

وقف في نص القاعة. بص ناحيتي. وبعدين بص للفستان اللي غرقان في الأحمر. وشه اتغير. رفع عينه ناحية أبويا. وسأل بصوت هادي بشكل مخيف:— مين اللي عمل فيها كده؟أبويا ما عرفش يرد. أما أنا…فابتسمت لأول مرة من بداية الليلة.

لأن كل اللي حصل من أول ما دخلت القاعة لحد اللحظة دي…كانوا فاكرين إنهم بيهينوا ياسمين بنتهم اللي محدش يعرف قيمتها. لكنهم كانوا على وشك يكتشفوا إنهم أهانوا…مرات واحد من أخطر وأغنى رجال الأعمال في مصر.……..

الحاج محمود أبويا بلع ريقه بصعوبة، وعينيه نطت من مكانها وهو باصص للراجل اللي واقف في نص القاعة بكل هيبة وثقة. المفاجأة نزلت عليه وعلى الكل زي الصاعقة، وخصوصًا لما شافوا نظرة الغضب اللي في عيون جوزي، نظرة واحدة كانت كفيلة تخلي أي حد في القاعة يتمنى الأرض تنشق وتبلعه.

— إنت… إنت مين يا ابن إنت؟ وأزاي تدخل كده من غير استئذان؟أبويا حاول يجمع شتات نفسه ويصطناع القوة، و声音ه كان بيترعش شوية رغم محاولته إنه يبان مسيطر. جوزي ما ردش عليه في الأول. اتحرك بخطوات بطيئة وثابتة ناحيتي، عينيه ما تفارقتش عن عيني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *