سيارة سوداء
—
لكن آدم ما كانش خلص كلامه.
قال:
— فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
رفعت كلير عينيها.
— الأدلة اللي جمعتها أمك ما اختفتش.
سألته:
— فين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
— معاكي.
كلير عقدت حاجبيها.
— إزاي؟
آدم أشار للرسالة.
— أمك كانت عارفة إن أي مكان تخبّي فيه الأدلة ممكن يتفتش. فاختارت مكان محدش هيفكر يدور فيه.
قلب كلير اتقبض.
— فين؟
— في الحاجة الوحيدة اللي كانت متأكدة إنك هتحتفظي بيها طول عمرك.
بدأت كلير تفتكر.
صندوق قديم كانت أمها رافضة ترميه.
صندوق مليان حاجات بسيطة من طفولتها.
رسومات قديمة…
صور…
وسلسلة صغيرة كانت أمها بتقول لها إنها أول هدية جابتها لها.
قالت:
— الصندوق.
آدم هز رأسه.
—
بعد أقل من ساعة، كان الصندوق قدامهم.
فتحت كلير الغطاء، وبدأت تقلب الحاجات القديمة.
وفجأة، لقت بطانة صغيرة في قاع الصندوق.
فتحتها.
وظهر مفتاح صغير جدًا، ومعاه كارت ذاكرة.
لكن قبل ما يقدروا يشوفوا اللي عليه…
انطفأت أنوار القصر كلها.
الظلام غطى المكان.
ثم دوّى صوت طلقة من الخارج.
آدم سحب كلير بعيد عن النافذة.
ياسين وباسم انتشروا في المكان.
وبعد دقائق من التوتر، اتفتح باب القصر.
دخل رجل مقيد بين حارسين.
كلير أول ما شافته، شهقت.
كان أبوها.
لكن الرجل ما كانش هو الشخص اللي توقعت تشوفه.
كان أكبر سنًا، مرهقًا، ووشه مليان خوف.
بص لكلير وقال:
— أمك كانت أذكى واحدة قابلتها في حياتي.
صرخت:
— إنت كنت عارف إنها عايشة؟!
خفض عينيه.
— كنت عارف إنها عايشة… وكنت عارف إنها عندها بنت.
— وكنت ساكت؟!
قال بصوت مكسور:
— لأنهم كانوا مراقبيني. ولو اتكلمت، كانوا هيقتلوك.
كلير اقتربت منه بغضب.
— وإنت كنت واحد منهم!
— أيوه.
سكت لحظة.
— لكن في الآخر… حاولت أساعد أمك.
أخرج من جيبه ورقة صغيرة.
— الشبكة دي ما انتهتش. لسه فيه ناس كبار وراها. واللي حاولوا يقتلوكي مش هيوقفوا غير لما يعرفوا إيه اللي موجود على الكارت ده.
آدم أخذ الكارت.
نظر لكلير.
ثم قال:
— يبقى هنخليهم يعرفوا.
—
في اليوم التالي، وصلت الأدلة للشرطة والصحافة في نفس الوقت.
أسماء.
حسابات.
تحويلات مالية.
صور.
تسجيلات.
كل شيء جمعته إيلينا خلال سنوات.
وخلال ساعات، بدأت الاعتقالات.
أسماء كبيرة سقطت.
ناس كانوا فاكرين إنهم فوق القانون اكتشفوا إن كل أسرارهم كانت متسجلة من ست وعشرين سنة.
أما الرجل اللي كان مسؤولًا عن قتل إيلينا ومحاولة قتل كلير…