سيارة سوداء

فضلت كلير واقفة قدام آدم، مش قادرة تستوعب آخر جملة قالها.

— يعني إيه أنا السر اللي أمي ماتت وهي بتحميه؟

آدم ما ردش فورًا.

راح ناحية مكتبه، فتح درج سري، وطلع ملف قديم متآكل الأطراف.

حطه قدامها.

— قبل ما أمك تختفي بأيام، بعتتلي رسالة.

كلير رفعت عينيها له بصدمة.

— إنت كنت تعرف أمي؟!

— أيوه.

فتح الملف، وبدأ يطلع صور ومستندات.

— أنا كنت واحد من الناس اللي كانت إيلينا بتثق فيهم. كانت اكتشفت شبكة كبيرة جدًا لتهريب الستات، والشبكة دي ما كانتش بتشتغل لوحدها… كان فيه رجال أعمال، وموظفين في الميناء، وحتى ناس جوه الشرطة.

كلير قلبت الأوراق بسرعة.

لكن ملامحها اتغيرت لما شافت اسمًا مألوفًا.

اسم والدها.

همست:

— ده… اسم أبويا.

آدم هز رأسه.

— أبوكي ما كانش مجرد راجل بيشتغل مع الشبكة. كان هو اللي بيمسك الحسابات.

كلير حطت إيدها على بوقها.

— مستحيل…

— أمك اكتشفت الحقيقة، وكانت ناوية تسلّم كل الأدلة للشرطة. لكن قبل ما تعمل كده، عرفت إنها حامل.

سكت آدم لحظة، وبعدين قال:

— وعرفت إن الناس دي لو عرفوا إن عندها طفلة، هيقتلوها زي ما حاولوا يقتلوها.

كلير كانت بتسمع وهي حابسة أنفاسها.

— عشان كده اختفت؟

— أيوه. لكنها ما اختفتش من حياتك… هي اختفت من حياة كل الناس اللي ممكن يوصلوا لكِ.

وفجأة، ظهر شيء في عيني كلير.

— طب إزاي ماتت؟

آدم بص للأرض.

— ما ماتتش يوم الانفجار.

كلير شهقت.

— إيه؟!

— إيلينا نجت.

سادت لحظة صمت ثقيلة.

— عاشت سنين باسم مريم، وربتك بعيد عن كل حاجة. لكن السرطان اكتشفها قبل ما تقدر تنهي المهمة اللي بدأت فيها.

دموع كلير نزلت من غير ما تحس.

— طب ليه ما قالتليش الحقيقة؟

آدم رد بهدوء:

— لأنها كانت عارفة إن الحقيقة لو خرجت، الناس دي هتدور عليكِ.

ثم أخرج ظرفًا صغيرًا من الملف.

— وده… طلبت مني ما أديهولكيش غير لو حصل لها حاجة.

إيد كلير كانت بتترعش وهي بتفتح الظرف.

جواه كانت فيه ورقة واحدة بخط أمها.

قرأتها بصوت مرتعش:

— “لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميكي بنفسي. سامحيني يا بنتي… بس عمري ما كذبت عليكي في حاجة واحدة. كل لحظة حب عشتها معاكي كانت حقيقية. الحاجة الوحيدة اللي خبّيتها عنك كانت اسمي.”

انهارت كلير في البكاء.

ولأول مرة من يوم وفاة أمها، ما كانتش حاسة بالغضب.

كانت حاسة إنها فهمتها أخيرًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *