سيارة سوداء

الجزء التاني
العاصفة حاصرت كلير جوه قصر آدم المنشاوي قبل ما تلحق تخرج.
المطر كان بيخبط بعنف على الشبابيك، والبرق كل شوية ينور الأرض الفاضية حوالين القصر، وفي كل مرة كانت البوابة الحديدية بتظهر قدامها، كانت بتبان أكتر كأنها قضبان سجن.
وفي مكتبة القصر، قرر آدم أخيرًا يقول لكلير الحقيقة عن الست اللي في الصورة.
قال لها إن إيلينا، قبل 23 سنة، اكتشفت إن فيه ستات بيتاجر بيهم وبيتم تهريبهم جوه حاويات تابعة لشركة المنشاوي للشحن.
إيلينا ما سكتتش.
بدأت تنسخ أسماء، ومبالغ مالية، وخطوط سير الشحنات، وجمعت أدلة كفاية كانت تقدر تفضح بيها العملية كلها.
وكانت ناوية تشهد بالحقيقة وتوقع بكل اللي ورا الموضوع.
لكن قبل ما تلحق تعمل كده…
البيت الآمن اللي كانت مستخبية فيه انفجر.
آدم قال إنهم لما وصلوا للمكان، ما لقوش غير آثار دماء وقطع هدوم محترقة وخاتم جواز إيلينا.
ما كانش فيه جثمان ممكن يتعرفوا عليه.
ومع ذلك…
الكل اقتنع إنها ماتت.
كلير حست بمغص شديد وهي بتسمعه لما قال لها الحقيقة التانية:
إيلينا كانت حامل وقت اختفائها.
كلير بصت له بصدمة وسألته:
— طب ليه أمي عاشت أكتر من عشرين سنة باسم تاني؟!
وبدأت تحكي له عن مريم… الست اللي ربتها طول عمرها.
قالت له إن مريم كانت أم هادية وبتشتغل أمينة مكتبة، وكانت بتحضر لها سندوتشات المدرسة كل يوم، وتغني أغاني إيطالية قديمة، وكانت ساعات تعيط وهي بتتفرج على برامج المسابقات في التلفزيون.
آدم فضل ساكت للحظات…
وبعدين قال لها حاجة خلتها تحس إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
وصف لها نفس العادات بالظبط.
نفس التفاصيل.
حتى إنه قال لها إن إيلينا ما كانتش بتغني أبدًا إلا لما تكون خايفة.
كلير اتجمدت مكانها.
التفاصيل كانت دقيقة بشكل مستحيل إنها تكون مجرد صدفة.
وفجأة بدأت تفتكر.
أمها كانت بتغني قبل مواعيد الدكتور…
وهي بتدفع الفواتير…
وهي مستنية نتيجة التحاليل…
وحتى في الفترة اللي كانت مستنية فيها تشخيص مرض السرطان اللي أنهى حياتها.
لأول مرة في حياتها، كلير بدأت تسأل نفسها:
هو ممكن كل اللحظات العادية اللي عشتها مع أمي كانت مبنية على كذبة؟
في اللحظة دي، دخل ياسين وهو ماسك موبايل كلير بعد ما شحنه.
وقال لها باعتذار إنه ما كانش قصده يخوفها.
وبعدين قال وهو بيحاول يكتم ضحكته:
— على فكرة، الباشا حاول يصحيكي في العربية كذا مرة… بس إنتِ قلتي له: “إنت دفاية!” وبعدها قربتي منه أكتر ونمتي.
كلير بصت له بإحراج.
حتى آدم نفسه كان على وشك يبتسم.
لكن اللحظة الخفيفة دي اختفت بسرعة لما موبايل كلير رن.
كانت زميلتها في السكن، وفضلت تصرخ فيها إنها لازم ترجع فورًا.
آدم وافق.
وقال لياسين:
— وصلها مانهاتن.
وبعدين بص لكلير وقال بهدوء:
— عايزة تعرفي الحقيقة؟ من حقك. بس ده مش معناه إن من حقي أحبسك هنا.
الغريب إن الحرية اللي اداها لها…
خوفتها أكتر من أي تهديد كان ممكن يقوله.
العربية ما كانتش قطعت أكتر من ميلين…
وفجأة!
طلقة رصاص خبطت في الشباك جنب رأس كلير مباشرة.
الزجاج اتكسر في لحظة.
وآدم من غير تفكير رمى نفسه فوقها، وحاوط جسمها بجسمه عشان يحميها.
طلقتين تانيين ضربوا العربية، وياسين زود السرعة وهو بيحاول يعدي وسط المطر والعاصفة.
كلير لمحت الدم نازل من جنب رقبة آدم.
وفجأة شافته بيطلع مسدس من تحت الجاكيت.
رجعت لورا بخوف.
لكنه قال لها بسرعة:
— السلاح ده مش ضدك.
عربية تانية كانت بتجري وراهم وسط المطر.
لكن قبل ما تلحق تقرب، ظهرت عربيتين دفع رباعي تابعتين لأمن المنشاوي، واعترضوا طريقها.
رجعوا القصر.
الدكتور كان بيحاول يشيل شظايا الزجاج من جلد آدم، بينما كلير قاعدة الناحية التانية وهي بتترعش.
كان فيه سؤال واحد مش قادر يخرج من دماغها:
إزاي عرفوا هي هتكون قاعدة فين بالظبط؟
حد كان عارف مكانها.
وحد كان مستعد يقتلها…
بعد ساعات قليلة بس من دخولها العربية الغلط!
فجأة، دخل باسم، أحد رجال آدم، وهو ماسك شنطة صغيرة.
حطها قدام آدم وقال:
— دي كانت مع المهاجمين.
فتح آدم الشنطة.
وجواه…
كانت فيه صورة حديثة لكلير.
صورة متاخدة قبل وقت قصير جدًا…
وهي خارجة من الكافيه قبل ما تركب عربية آدم.
لكن اللي كان أخطر من الصورة نفسها…
كان الكلام المكتوب على ضهرها بالحبر الأسود.
“بنت إيلينا لسه عايشة.”
سادت لحظة صمت مرعبة.
آدم رفع عينيه ببطء.
وفي اللحظة دي، أصدر أمره بإغلاق القصر بالكامل.
محدش يدخل.
ومحدش يخرج.
لحد ما يعرف مين اللي أمر بقتل كلير.
وبعدين قال لها الحقيقة اللي ما بقتش قادرة تهرب منها.
الناس اللي حاولوا يقتلوا إيلينا من 23 سنة…
كانوا فاكرين إنها سابت وراها حاجة مهمة.
لكنهم ما كانوش شايفين كلير مجرد بنتها.
هم كانوا فاكرين إن كلير نفسها هي السر اللي ماتت إيلينا وهي بتحاول تحميه.
والسؤال اللي بقى أخطر من كل اللي فات:
إيه السر اللي كانت إيلينا مستعدة تموت عشانه؟
وليه بعد 23 سنة…
رجعوا يدوروا على بنتها؟!**
يتبع… النهاية الكاملة في الجزء الجاي 👇👇👇
النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *