المليونير

كان ذلك البيت واسعا فارغا باردا كأن لا أحد يعيش فيه حقا بل يقيم فيه فحسب.
بدأت بغرفة الجناح الرئيسي فتحت النوافذ لتسمح للهواء بالدخول بدلت الملاءات مسحت الأثاث ونظفت الحمام بعناية من يعرف أن كل تفصيل له أهميته.
وهناك رأتها فوق الخزانة أوراق من فئة مئة ريال مصطفة مثالية.
توقفت آنا والمنفضة لا تزال في يدها وقلبها ينبض على نحو غريب.
كانت قد رأت من قبل أثرياء يتركون المال مبعثرا محفظة مفتوحة فوق السرير أوراقا مجعدة في جيب بنطال عملات متناثرة. لكن ليس هكذا ليس بهذه العناية.
هذا لم يكن إهمالا هذا كان مقصودا.
تنفست آنا بعمق ونظرت حولها. كانت وحدها الدار بأكملها ساكنة.
كان يمكنها أن تأخذ الأمر ليس صعبا. ورقة واحدة اثنتان من سيلحظ من يهتم
ميغيل بحاجة إلى حذاء جديد لوانا تحتاج إلى معطف. والإيجار دائما على الحافة.
لكن آنا تذكرت يد ميغيل وهو يمسك يدها قبل أيام ويسألها إن كانت أمه إنسانة صادقة لأن المعلمة تحدثت في المدرسة عن الصدق وأراد أن يعرف إن كانت أمه كذلك.
نظرت آنا إلى ابنها وقالت له نعم يا حبيبي أنا صادقة دائما.
ولو أنها مدت يدها الآن إلى تلك النقود حتى إن لم يعرف أحد فإنها هي ستعرف. وفي كل مرة يسألها ابنه من جديد ستتذكر وستحمل ذلك داخلها.
أخذت آنا هاتفها التقطت صورة للنقود وأرسلت رسالة لأختها
شوفي هذا الرجل ترك مبلغا كبيرا هنا مكشوفا.
سألتقط صورة وأخبره عندما أنتهي. هؤلاء الأغنياء أحيانا لا يدرون ماذا يتركون هكذا. تخيلي لو دخل شخص غير أمين إلى هنا.
أعادت الهاتف إلى جيبها أكملت التنظيف وغادرت الغرفة دون أن تلمس المال دون أن تنظر وراءها دون أي تردد لأن آنا بياتريس لم تكن غير مرئية
هي فقط تعلمت أن تكون شفافة في عالم لا يراها

لكن أحدهم في تلك اللحظة كان يراهاولم يكن يعرف ماذا يفعل بما رأى.
نزل مارسيلو الدرج ببطء محاولا أن يتحكم بأنفاسه. كانت يداه ترتجفان قليلا وعرق بارد يتصبب منه. هذه المشاعر كانت غريبة عليه مربكة.
لم يكن معتادا أن يشعر بشيء على الإطلاق.
دخل المكتب أغلق الباب شغل الحاسوب ودخل إلى نظام المراقبة. كانت هناك كاميرات في كل الغرف باستثناء الحمامات لم يكن مريضا بل حذرا. عاد إلى تسجيل غرفة النوم الكاميرا في الزاوية العليا اليسرى تقريب للصورة باتجاه الخزانة وأعاد مشاهدة المشهد كاملا.
آنا تدخل تتوقف تنظر للمال لحظة التردد الهاتف الصورة الرسالة.
كبر مارسيلو الصورة. كانت التكنولوجيا المتقدمة التي دفع ثمنها باهظا تسمح له بقراءة شاشة الهاتف بوضوح عال. كان يدرك أن ذلك يقترب من انتهاك الخصوصية لكنه في تلك اللحظة كان يحتاج أن يعرف.
قرأ الرسالة
شوفي هذا. الرجل ترك ثروة مكشوفة هنا.
سألتقط صورة وأخبره عندما أنتهي. هؤلاء الأغنياء أحيانا لا يلاحظون ما يتركونه هكذا. تخيلي لو دخل شخص غير أمين إلى هنا.
قرأها مرة أخرى. وثالثة. ورابعة.
أن أخبره عندما أنتهي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *