حكايات اسما السيد “عشيقة جوزي”3
— تنازل؟! تنازل عن إيه يا شريف؟! إنت بتقول إيه؟!
بصلي جوزي بابتسامة باردة، وحط إيده في جيب بنطلونه، وقال بمنتهى الاستفزاز:
— عن كل حقوقك يا مريم! فاكرة الورق اللي مضيتي عليه من سنة؟ أهو ده بقى اللي يثبت إنك تنازلتي عن نصيبك في ميراث أبوكي!
حسيت إن الأرض اتهزت تحت رجلي.
بصيت للملف الأسود اللي حطه قدام عم كمال، وبعدين بصيت لوشه.
الراجل اللي كنت بصحى من نومي علشان أحضرله الفطار، وأستناه يرجع من شغله، وأدعي له في كل صلاة ربنا يكرمه، واقف قدامي دلوقتي بيتفاخر إنه خدعني!
قلت بصوت مخنوق:
— إنت عملت فيا كده يا شريف؟! أنا؟! بعد عشر سنين عِشرة؟!
ضحك بسخرية وقال:
— بلاش دور الضحية ده يا مريم! إنتِ اللي كنتِ بتمضي من غير ما تقري، وأنا ما ضربتكيش على إيدك!
نادين كانت واقفة جنبه، وعلى وشها ابتسامة انتصار.
قربت منه، وحطت إيدها على كتفه، وقالت:
— خلاص يا حبيبي، ما تتعبش نفسك في الشرح. الست دي عمرها ما هتفهم في العقود والشركات والحاجات دي!
وبعدين بصتلي من فوق لتحت وأضافت:
— شوفي يا مريم، بدل ما تعملي مشاكل، خدي اللي جوزك يديهولك بالذوق، واحمدي ربنا إنه مستحملك لحد دلوقتي!
بصيتلها، ولأول مرة ما حسيتش إني ضعيفة قدامها.
قلت بهدوء:
— إنتِ لسه بتتكلمي؟! مش كفاية إنك خربتي بيتي؟
ضحكت وقالت:
— بيتك؟! يا حبيبتي، البيت اللي الراجل مش طايق يقعد فيه، يبقى عمره ما كان بيت أصلًا!
كنت هرد عليها، لكن عم كمال خبط بإيده على المكتب وقال بصوت حاسم:
— كفاية! محدش هيتكلم بالطريقة دي في مكتبي!
شريف بصله بثقة وقال:
— يا أستاذ كمال، أنا جاي أخلص موضوع قانوني، مش أسمع محاضرة أخلاق. الورق قدام حضرتك، والتنازل موقع من مريم، وأنا مستعد أجيب المحامي اللي خلص الإجراءات.
عم كمال ما ردش.
لبس نظارته، وبدأ يقلب الورق واحدة واحدة.
وأنا واقفة قدامه، حاسة إن كل ثانية بتعدي كأنها سنة.
فجأة وقف عند صفحة معينة.
قربها من عينيه، وبعدين رفع راسه وبص لشريف.
— هو التنازل ده اتعمل إمتى؟
شريف رد بسرعة:
— من حوالي سنة.
— بالتحديد؟
— مكتوب قدام حضرتك التاريخ.
عم كمال بص في الورقة وقال:
— يوم 17 مارس السنة اللي فاتت.
— أيوه، مضبوط.
عم كمال رفع عينه وقال:
— والتنازل ده موثق فين؟
شريف اتردد لحظة.
— عند مكتب محامي، ومعاه إقرار بصحة التوقيع.