حكايات اسما السيد “عشيقة جوزي”1
شريف ضحك وقال:
— قريب يا حبيبتي، دي واحدة على قدها، وملهاش حد يسندها… يوم ما أقولها امشي هتمشي من غير ما تعمل مشاكل.
وقتها حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لكن تماسكت، وقربت من الترابيزة وقلت:
— مساء الخير يا شريف.
رفع راسه، وأول ما شافني، وشه اصفر.
— مريم؟! إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
وقبل ما أرد، نادين بصتلي باستغراب وقالت:
— مين دي يا شريف؟
سكت لحظة، وبعدين قال بصوت واطي:
— دي… مراتي.
نادين بصتلي من فوق لتحت، وبعدين انفجرت في الضحك.
— يا نهار أبيض! هي دي مراتك اللي بتحكيلي عنها؟!
وبصت لفستاني وشنطتي وقالت:
— معلش يا مدام، بس واضح إنك مش متعودة على الأماكن دي… الأحسن تروحي بيتك بدل ما تحرجي نفسك.
سحبت كرسي وقعدت قدامهم، وقلت بهدوء:
— أنا مش جاية أعمل فضيحة… أنا جاية أسمع جوزي وهو بيقول الحقيقة.
لكن نادين وقفت، وشدت الكرسي من جنبي بعصبية وهي بتصرخ:
— قلتلك قومي! الترابيزة دي محجوزة لناس بمستوى معين، مش لأي واحدة جاية من الشارع!
الناس بدأت تبص علينا، وشريف وقف وقال بغضب:
— مريم، قومي امشي حالًا!
رفعت عيني وبصيتله وقلت:
— وإنت بجد عايز تطردني من هنا علشان ترضيها؟
رد قدام الناس كلها:
— أيوه! ومش عايز أشوف وشك هنا تاني!
نادين ابتسمت بانتصار، وقربت مني وهمست:
— سمعتي؟ حتى جوزك مش عايزك… قومي بقى قبل ما أجيبلك الأمن.
لكن أنا ابتسمت لأول مرة من ساعة ما دخلت المطعم.
طلعت موبايلي، وبعت رسالة قصيرة لرقم كنت محتفظة بيه من سنين.
وبعدين بصيت لنادين وقلت:
— إنتِ متأكدة إنك عايزة الأمن ييجي؟
ضحكت وقالت:
— طبعًا! ده أنا هخلي المدير بنفسه يطردك!
هزيت راسي وقلت:
— تمام… استنيه بس.
وفعلًا، بعد دقايق، باب القاعة اتفتح، ودخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، ومعاه مدير المطعم واتنين من الموظفين.
وأول ما شافني، وقف مكانه كأنه مش مصدق عينيه.
وبعدين قرب مني بسرعة وقال:
— يا أهلاً وسهلاً يا مدام مريم! حضرتك جيتي بنفسك؟! ده إحنا كنا مستنيين ردك على الموضوع المهم!
شريف بصله باستغراب وقال:
— حضرتك تعرف مراتي؟!
الراجل بصله، وبعدين بص لنادين اللي كانت لسه واقفة بتضحك، وقال:
— أعرفها؟! هو حضرتك مش عارف المدام دي مين أصلًا؟!
وقبل ما شريف يرد، مدير المطعم قرب من صاحب المكان وهمسله بكلمتين.