حكايات اسما السيد “عشيقة جوزي”1
— بصي لنفسك شوية، أنا بقيت في مركز اجتماعي مختلف.
وفي يوم، وإحنا نازلين نحضر فرح واحد صاحبه، وقف قدامي وقال:
— هو إنتِ ناوية تنزلي باللبس ده؟
بصيت لفستاني باستغراب وقلت:
— ماله يا شريف؟ ده إنت اللي كنت جايبهولي!
رد ببرود:
— أيوه، بس ده كان زمان… دلوقتي منظري قدام الناس بقى يهمني.
ومن اليوم ده، بدأت أحس إن فيه مسافة بتكبر بينا.
لحد ما ظهرت نادين.
نادين كانت مسؤولة العلاقات العامة في الشركة اللي بيشتغل فيها شريف.
بنت في أواخر العشرينات، جميلة، وبتلبس أغلى الماركات، ومن عيلة غنية على حسب كلامه.
أول مرة سمعت اسمها، كان بيتكلم عنها بإعجاب غريب.
— نادين دي دماغها تجارية جدًا، وعندها علاقات ممكن تنقل الشركة في حتة تانية.
لكن مع الوقت، اسمها بقى بيتكرر في كل حكاية.
نادين قالت، نادين عملت، نادين رشحتني، نادين عزمتنا…
ولما بدأت أسأله عنها، اتعصب وقال:
— إنتِ عقليتك صغيرة يا مريم! دي زميلة شغل، مش كل ست أكلمها تبقى عشيقتي!
سكت وقتها، لكن قلبي ما ارتاحش.
ومن حوالي أسبوع، لقيت رسالة ظهرت على شاشة موبايله وهو في الحمام.
كانت من نادين.
«حبيبي، متنساش حجز الجمعة. نفسي نقضي الليلة دي سوا بعيد عن أي حد.»
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
ولما واجهته، ضحك وقال:
— دي رسالة اتبعتت بالغلط، نادين مرتبطة أصلًا، وإنتِ فاهمة الموضوع غلط.
لكن اللي خلاني أشك أكتر إنه مسح المحادثة كلها قدامي!
يوم الجمعة، شريف لبس بدلته الكحلي الجديدة، وحط برفانه الغالي، وقالي إنه عنده عشا عمل مهم في مطعم اسمه «قصر الياسمين».
اسم المطعم ده بالذات خلاني أسكت فجأة.
لأن شريف ما كانش يعرف إن ليا حكاية قديمة جدًا مع المكان ده.
حكاية عمري ما حكيتها له بالتفصيل.
استنيته لحد ما خرج، وبعدها بساعتين لبست فستان أسود بسيط، ولميت شعري، وخدت شنطتي ونزلت.
كنت مقررة أشوف الحقيقة بعيني، مهما كانت مؤلمة.
ولما وصلت المطعم، طلبت من موظفة الاستقبال ترشدني للقاعة الرئيسية.
دخلت، ولقيته!
شريف كان قاعد على ترابيزة جنب الشباك، ونادين قصاده.
كانت لابسة فستان أحمر، وبتضحك وهي ماسكة إيده فوق الترابيزة.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في مسكة الإيد.
كانت في الكلام اللي سمعته وأنا بقرب منهم.
نادين قالتله بدلع:
— طب وإمتى هتخلص من مراتك بقى؟ أنا زهقت من الوضع ده!