مرات ابني
— بابا… إنت هتفضل معانا المرة دي؟
ابني سكت.
واحدة من بناته قالت:
— ماما قالت إنك عندك بيت تاني وعيال تاني.
ابني بص لمراته.
كانت واقفة بعيد.
ما اتدخلتش.
ولا قالت كلمة.
بعد شوية، دخل أوضته.
فتح الدولاب.
لقي هدوم مراته القديمة.
هدوم بقالها سنين ما اشترتش غير القليل.
وبعدين دخل المطبخ.
لقى علبة أدوية.
وسألني:
— دي بتاخد علاج؟
قلت:
— من ساعة ما عرفت بجوازك وهي مش كويسة.
سكت.
وبعدين قال:
— هي كانت تعبانة للدرجة دي؟
بصيت له وقلت:
— إنت عمرك سألت؟
ما ردش.
في اليوم اللي بعده، مراته طلبت منه يقعدوا ويتكلموا.
قعدوا.
وقالت له:
— أنا مش جاية أطلب منك ترجع لي.
رفع عينه لها.
كملت:
— أنا بس عايزة حقي وحق عيالي.
قال:
— وأنا هصرف عليكم.
ابتسمت ابتسامة موجوعة.
— الفلوس عمرها ما كانت مشكلتي.
سكت.
— مشكلتي إني كنت مراتك عشر سنين، وإنت عايش حياتك بعيد عني، من غير حتى ما تفتكر تسأل أنا محتاجة إيه.
اتكلم:
— أنا كنت بصرف.
ردت بهدوء:
— وأنا كنت بصرف عمري.
الكلمة وقعت عليه زي الصدمة.
كملت:
— إنت كنت بتبعت فلوس… وأنا كنت بديك حياة كاملة هنا.
ثم حطت قدامه ورقة.
قال:
— إيه دي؟
— قائمة بمصاريف العيال، ومصاريف البيت، وكل حاجة دفعتها من فلوسك على مدار السنين.
اتوتر.
قال:
— وإنتِ عايزة إيه؟
قالت:
— حقي القانوني، وحقوق عيالي، ونفقة عادلة، ومكان نعيش فيه بأمان.
وبعدين رفعت عينها له وقالت:
— وبعد كده كل واحد يعيش حياته.
لأول مرة، هو اللي ما عرفش يرد.
لأنها ما كانتش بتطلب منه يرجع.
ما كانتش بتترجاه.
ما كانتش بتحاول تنافس الست التانية.
هي كانت ببساطة…
بتخرج من حياته وهي رافعة راسها.
وده أكتر شيء وجعه.
بعدها بأيام، بدأ ابني يسأل عن البيت اللي أنا وعدتها بيه.
ولما عرف إني فعلًا بدأت أجهزه، اتعصب.
قال:
— يعني إنتِ هتقفي ضدي؟
قلت له:
— لأ يا ابني. أنا واقفة جنب الحق.
قال:
— دي مراتي!
قلت:
— بالضبط. مراتك وأم عيالك، وعاشت معاك عشر سنين. وأنا مش هكافئها على العِشرة إني أسيبها في الشارع.
سكت.
وبعد فترة قصيرة، حصلت حاجة ما حدش كان متوقعها.
ابني بدأ يروح يقعد مع عياله.
وبقى يشوف تفاصيل حياتهم.
شاف بنته الكبيرة وهي بتذاكر لأختها.
وشاف ابنه الصغير وهو بيسأل أمه كل ليلة:
— ماما، بابا هيطلقك بجد؟
وشاف مراته وهي بتشتغل على ماكينة خياطة صغيرة اشترتها من فلوس كانت موفرة منها علشان تبدأ شغل خاص بيها.