مرات ابني

كانت عينيها مليانة دموع، بس صوتها كان ثابت.

قالت:

— ماما… أنا عايزة أطلق.

قلبي اتقبض.

قلت لها:

— إنتِ متأكدة؟

هزت راسها.

— أنا استحملت عشر سنين علشان بيتي وعيالي. بس أنا مش هقدر أعيش عمري كله وأنا عارفة إن جوزي اختار حياة تانية، وأنا بالنسبة له مجرد واحدة بتربي عياله.

مسكت إيدي وقالت:

— أنا مش عايزة أنتقم منه. أنا بس عايزة أعيش بكرامة.

حضنتها.

وقلت:

— لو ده قرارك، أنا مش هسيبك.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت من أبوها.

جالنا البيت وقال لها:

— العيال يفضلوا هنا. إنتِ تطلقي وتروحي تشوفي حياتك. إنتِ لسه صغيرة.

بصيت له باستغراب.

وقلت:

— يعني إيه العيال يفضلوا هنا؟

قال:

— أبوهم يصرف عليهم.

الزوجة بصت له وقالت:

— دول عيالي يا بابا.

رد:

— وإنتِ لسه قدامك عمر. اتجوزي وابدئي حياتك من جديد.

وقتها أنا ما قدرتش أسكت.

قلت له:

— دي مش شنطة هنحطها في البيت ونقول خلاص. دي أمهم. والعيال دول متعلقين بيها.

وبعد ما مشي، دخلت عندها.

قلت:

— لو قررتي تطلقي، أنا هبني لك بيت جنبنا. إنتِ وعيالك تعيشوا فيه، وأنا مش هسيبكم.

بصت لي والدموع في عينيها.

— ماما… ليه بتعملي معايا كل ده؟

قلت لها:

— علشان إنتِ بنتي قبل ما تكوني مرات ابني.

وفي نفس الليلة…

اتصلت بابني.

وقلت له جملة ما كنتش أعرف إنها هتغير كل حاجة.

— مراتك هتسيب العيال، وإنت هتيجي تاخدهم.

سكت.

كملت:

— وهي كمان هتشوف حياتها.

لأول مرة صوته اتغير.

قال:

— يعني إيه؟

قلت:

— يعني زي ما إنت قلت: كل واحد حر في حياته.

قفل السكة.

لكن بعدها بساعات…

اتصل بيا تاني.

وكان صوته مختلف.

قال:

— ماما… إنتِ تقصدي إيه؟

قلت:

— أقصد إنك لما اخترت حياتك، ما سألتش مين هيدفع تمن الاختيار ده.

وسكت.

لأول مرة…

ابني خاف.

لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها…

إن الخوف ده هيخليه يرجع مصر.

مش علشان مراته…

لكن علشان حاجة تانية هتظهر، وهتقلب كل الحسابات.

بعد مكالمتي مع ابني، كنت فاكرة إنه هيقعد شوية ويفكر.

لكن بعد يومين…

اتصل وقال:

— أنا نازل مصر.

لما سألته ليه، قال:

— عايز أشوف العيال.

قلت له:

— شوفهم.

وبالفعل نزل.

دخل البيت، والعيال جريوا عليه.

أول ما شافهم، حضنهم.

لكن وسط الضحك والزحمة، لاحظ حاجة غريبة.

بناته ما كانوش بيتكلموا معاه عن الهدايا.

ولا عن الفلوس.

ولا حتى عن الكويت.

كانوا كلهم بيسألوه سؤال واحد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *