اختى يوم فرحي1
وأحنا راجعين بالليل، يوسف كان سايق العربية، وبنتي نايمة على كتف خالتها ورا من التعب. بصيت لكارما في المراية ولقيتها بتبتسم وبتتأمل ملامح البنت. سألتها بصوت واطي بتفكري في إيه يا كوكو؟
ردت عليا وهي بتمسح على شعر البنت بفكر في حكمة ربنا يا نور.. زمان كنت شايفة إن حياتي انتهت لما العربية قلبت بيا في المية، ومكنتش قادرة استوعب أنا ليه بيحصلي كل ده.. بس دلوقتي وأنا شيفاكم مبسوطين، وشايفة كارما الصغيرة كبرت وبقت عروسة، عرفت إن ربنا نجاني عشان أشوف اللحظة دي.. عشان أكون السند اللي بيكمل معاكم المشوار.
يوسف دخل في الكلام وقال بامتنان إنتِ مش بس كملتي المشوار يا كارما، إنتِ اللي بنيتي أساس الأمان اللي إحنا عايشين فيه دلوقتي.. لولاكي بعد ربنا، مكنش هيبقى فيه عيلة من أصلو.
لما وصلنا البيت، ونزلنا، وقفت أنا وكارما في البلكونة نشرب شاي زي زمان وأيام زمان. الهوا كان بارد ومنعش، وبصينا للشوارع الهادية. مسكت إيدها وقلت لها عارفة يا كارما؟ الوجع بيروح، والصدمات بتمو,ت، والناس المزيفة بتختفي زي الدخان.. بس الأهل الحقيقيين بيفضلوا ثابتين زي الشجر.
ضحكت وقالتلي يا سيدي على الحِكم! بس فعلاً يا نور.. الدنيا دي ملهاش أمان، بس الأمان الحقيقي إحنا بنصنعه بلمتنا وبوقفتنا جنب بعض.
قصتي بدأت بأكبر صدمة وكابوس ممكن بنت تعيشه يوم فرحها، بس بمحبة أختي وجدعنتها، وبصبر وعوض ربنا، انتهت بأجمل حكاية دفا واستقرار. وعرفت إن مهما كانت المطر حامية والعاصفة شديدة، طول ما ضهرك مسنود على أخت وأهل بيحبوك بجد، عمرك ما هتقع، وهتوصل لبر الأمان وأنت واقف على رجليك ورافع راسك لفوق.