اختى يوم فرحي1

وإن العيلة فضلت واقفة على رجليها.
من وقتها وأنا متأكدة إن كل محنة بنمر بيها بيبقى وراها منحة كبيرة من ربنا. رامي كان مجرد كابوس وفوقني، ويوسف كان العوض، بس كارما.. كارما كانت وهتفضل هي طوق النجاة، والسند والضهر اللي لولاه كنت ضعت. أمنا وسندنا الحقيقي هو عيلتنا، والدم عمره في يوم ما هيبقى مية.
ومع مرور السنين، كبرت كارما الصغيرة وبقت نسخة مصغرة من خالتها في شقاوتها وجدعنتها، وبقى بيتنا دايماً مليان دفا وعزوة.

مشروعنا أنا وكارما الكبيرة كبر أكتر وبقى براند معروف، وبقينا نفتح فروع في محافظات تانية. وفي كل فرع جديد كنا بنفتحه، كنا بنصر نحط لافتة صغيرة عند المدخل مكتوب عليها لكل بنت.. اختاري اللي يشيلك في عينه، مش اللي يطمع في اللي في إيدك.. الأمان غالي متفرطيش فيه.

يوسف جوزي كبر في نظري أكتر وأكتر مع الأيام، لأنه أثبت فعلاً إنه الراجل السند، وبقى هو وكارما زي الإخوات بالظبط، يشتركوا مع بعض في إنه يعملوا لي مفاجآت في عيد ميلادي، أو يقفوا في ضهري لو واجهتني أي مشكلة في الشغل.
وفي يوم، كنا معزومين كلنا عند بابا وماما بمناسبة عيد جوازهم الكام وأربعين. وبابا وقف وسط اللمة، ورفع كبيته وقال بصوت كله فخر وهو بيبص لي أنا وكارما أنا ربنا رزقني ببنتين، واحدة كانت العقل والضهر اللي حمت البيت، والتانية كانت القلب اللي ملا البيت فرحة.. أنا بتموت وأنا مطمن عليكم لأنكم بقيتوا إيد واحدة.

دموعنا كلنا نزلت، بس كانت دموع صافية ومفيهاش أي وجع. بصيت لكارما ولقتني بمسك إيدها وبضغط عليها، وهي بتسند راسها على كتفي.
في اللحظة دي اتأكدت إن القصة اللي بدأت بدموع وصدمة وكابوس، انتهت بأجمل طريقة ممكنة.. لأن ربنا لما بيقفل باب، بيفتح أبواب تانية كلها عوض وخير، ولأن الأخت مش مجرد اسم، الأخت هي الأمان الحقيقي اللي مهما الدنيا لفت بيك، هتلاقيها هي الحيطة اللي بتسندك وتمنعك تقع.

ودارت الأيام وسنتين ورا سنتين بيجروا، لحد ما جه اليوم اللي بنتي كارما الصغيرة اتخرجت فيه من الجامعة. كانت طالعة زي خالتها بالظبط، ملامح وشخصية وجدعنة، وبقت هي اللي ماسكة معانا إدارة الحسابات والتسويق في الأتيلييه اللي كبر وبقى شركة كبيرة.
في حفلة تخرجها، كنا واقفين كلنا فخورين بيها؛ أنا ويوسف وبابا وماما، وطبعاً كارما الكبيرة اللي كانت بتزغرط وصرختها جايبة آخر القاعة من الفرحة، كأنها بتتحرج لابنتها هي مش بنت أختها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *