ابني عنده 9 سنين
“بس فيه حاجة واحدة أقدر أتحمل مسؤوليتها.”
سارة بصت له.
قال:
“أنا سيبتك لوحدك.”
عينيها نزلت للأرض.
كريم كمل:
“أنا ما كنتش عارف اللي بيحصل مع مامتك، لأني بطلت أسأل أسئلة حقيقية.”
“خليت بيتنا يبقى مكان تحسي إنك لو قلتي فيه الحقيقة… هتزودي مشكلة جديدة فوق المشاكل اللي عندك.”
دمعة نزلت من عين سارة ومسحتها بسرعة.
كريم قال:
“ولما آدم قال لي إنك بتعيطي في العربية، أول حاجة فكرت فيها إنك مخبية عني شخص تاني.”
سارة بصت له.
“ما فكرتش لحظة إنك ممكن تكوني بس… موجوعة.”
سارة بصت من الشباك.
وقالت بهدوء:
“وأنا كمان كان لازم أقولك.”
كريم رد:
“إنتِ مش مطالبة تحميني من الحقيقة.”
سارة سكتت.
وبعدين قالت:
“أنا كنت فاكرة إني لما أشيل كل حاجة لوحدي هحمي بيتنا من المشاكل.”
وسكتت لحظة.
“لكن الحقيقة إن كتم كل حاجة كان بيوجعني أنا.”
“كان لازم أتكلم… حتى لو كنا هنتخانق.”
كريم هز راسه.
وقال:
“يبقى نغير ده من النهارده.”
وبعدين سألها:
“مصروف رعاية ماما كل شهر كام؟”
سارة اترددت.
لكن في الآخر قالت له الرقم.
كريم فتح تطبيق البنك على موبايله.
وقال:
“من الشهر ده… إحنا الاتنين هندفع.”
سارة هزت راسها بسرعة.
“لأ يا كريم، إنت مش مضطر تصرف على ماما.”
بص لها وقال:
“أنا مش بصرف على مامتك.”
وسكت لحظة.
“أنا بساعد مراتي… عشان ما تبقاش مضطرة تشيل أمها لوحدها.”
الجملة دي كانت كفاية.
سارة أخيرًا عيطت قدامه.
مش جوه عربية مركونة بعيد عن البيت.
لكن قدامه هو.
ولأول مرة من شهور…
ما كانتش مضطرة تخبي دموعها.
—
الصمت انتهى أخيرًا
ماكانش فيه نهاية سحرية لكل المشاكل.
حالة نوال استمرت في التدهور.
في بعض الصبحيات كانت بتشوف كريم وتعرفه على طول.
وفي أيام تانية كانت تبص له وتسأل:
“إنت مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟”
كريم بدل ما يهرب من المسؤولية، بدأ يساعد بجد.
زوّد ساعات جانيت.
رتب أدوية نوال.
ركب أجهزة تنبيه وأمان إضافية في الشقة.
وبقى ياخد وردية واحدة كل أسبوع في رعايتها، عشان سارة تقدر تقضي وقت في البيت مع آدم من غير ما تكون شايلة هم كل حاجة.
ومرت أسابيع.
وفي يوم، حسن جه بيت كريم وسارة.
قعد قدام سارة.
وكان فيه حاجة نادرة جدًا حصلت…
حسن اعتذر.
من غير ما يدافع عن نفسه.
ومن غير ما يحاول يبرر.
قال:
“أنا عاملتك طول السنين كأنك مسؤولة عن حاجة أمك عملتها قبل ما تتولدي.”