ابني عنده 9 سنين
سارة كانت واقفة جنبها، مستنية تعرف إيه اللي حصل من أربعين سنة.
قالت بهدوء:
“ماما… فاكرة حسن؟ حسن والد كريم؟”
نوال قطبت حواجبها.
ثواني عدت من غير ما تقول حاجة.
وبعدين فجأة، ملامحها اتغيرت.
“قسم الصيانة…”
وسكتت لحظة.
“الولد الطويل… اللي كان بيتكلم كتير.”
كريم حس قلبه بيشد جواه.
سارة قربت منها أكتر.
“إيه اللي حصل يا ماما؟”
نوال بصت للصورة، وصوتها بدأ يرتعش.
“أنا كنت خايفة.”
سارة سألتها:
“خايفة من إيه؟”
نوال ردت:
“أخسر شغلي.”
إيديها بدأت ترتعش وهي ماسكة الصورة.
“كانوا بيقولوا إن لو سمعت الموظفين بيتكلموا عن الإدارة وما بلغتش… الإدارة هتفتكر إنك موافقة على كلامهم.”
كريم كان ساكت، مركز في كل كلمة.
سارة سألتها برفق:
“إنتِ بلغتي عن حسن؟”
عيني نوال اتمَلَت دموع.
“أنا… كتبت حاجة.”
وسكتت.
وبعدها قالت:
“وبعدين عرفت إنهم نقلوه.”
صوتها بدأ يضعف.
“كنت عايزة أشرح لهم إني خليت كلامه يبان أسوأ من حقيقته.”
سارة قربت منها.
لكن نوال كملت:
“بس أنا خفت تاني.”
وفجأة…
كأن مفتاح اتقفل جوا دماغها.
بصت حواليها باستغراب.
وقالت:
“إحنا أكلنا العشا؟”
سارة مسكت إيد أمها بحنان.
“لسه يا ماما.”
كريم كان متخيل إن اللحظة دي هتخليه ينفجر غضب.
كان فاكر إنه أول ما يسمع اعتراف نوال، هيحس إن كل الغضب اللي اتجمع جواه سنين رجع مرة واحدة.
لكن اللي حسه كان أعقد من كده.
آه…
نوال فعلًا كانت السبب في إن مستقبل أبوه اتأثر.
والضرر اللي حصل كان حقيقي.
لكن الست الشابة اللي أخدت القرار ده من أربعين سنة…
ما بقتش موجودة قدامه.
قدامه دلوقتي ست عجوز ذاكرتها بتضيع منها يوم ورا يوم.
ومهما حصل…
معاقبتها دلوقتي مش هترجع السنين اللي ضاعت من أبوه.
وفي نفس الوقت، إنهم يتظاهروا إن اللي حصل ماكانش مهم…
مش هيصلح أي حاجة.
كان لازم الماضي يتعترف بيه.
لكن من غير ما يتحول لسبب لتدمير ناس مالهاش ذنب.
—
الاعتذار اللي كان كريم مدين بيه لمراته
في موقف العربيات، كريم وقف جنب سارة.
وبص لها وقال:
“إنتِ مش مطالبة تسامحي أبويا.”
سارة بصت له باستغراب.
كمل:
“وكمان مش مطالبة تسامحي أمي لمجرد إن نوال مريضة.”
سارة سندت ضهرها على كرسي العربية.
“أنا مش عايزة جوازنا يتحول لمحكمة نحاكم فيها أهلنا على حاجات هما عملوها زمان.”
كريم هز راسه.
“ولا أنا.”
أخد نفس عميق.