ابني عنده 9 سنين

الحقيقة اللي كانت مستخبية ورا باب الشقة

كان كريم شاف نوال قبل كده مرات كتير على مدار السنين، رغم إن عيلته وعيلة سارة عمرهم ما كانوا قريبين من بعض.

لكن أول ما نوال شافته، بصت له بأدب وسألته:

“وصاحبك ده مين؟”

سارة بلعت ريقها وقالت:

“ماما… ده كريم، جوزي.”

نوال ابتسمت ابتسامة هادية وقالت:

“آه… تشرفت بيك يا كريم.”

قالتها وكأنها بتشوفه لأول مرة في حياتها.

كريم وقف مكانه، مش عارف يرد.

إزاي ممكن أم مراته تكون قابلته عشرات المرات… ومش فاكراله حتى اسمه؟

لفّ عينيه في الشقة، فوقعت عينه على التلاجة.

كان عليها كذا ورقة مكتوبة بخط كبير وواضح جدًا:

“اسمك نوال.”

“دي شقتك.”

“سارة بنتك.”

“لو حسيتي إنك تايهة، كلمي سارة.”

كريم بص لسارة.

وعينيها اتمَلَت دموع في نفس اللحظة.

قالت بصوت منخفض:

“هي اتشخّصت السنة اللي فاتت.”

وقتها كريم فهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد سر كانت سارة مخبياه عنه.

—

8 شهور وسارة شايلة كل حاجة لوحدها

حالة نوال في الذاكرة كانت بتتدهور بسرعة.

كان فيه واحدة اسمها جانيت بتيجي تساعدها وتفضل معاها جزء من اليوم، لكن سارة كانت بتروح لها كل صباح قبل شغلها.

تحضر لها الفطار.

ترتب الأدوية.

وتتأكد إنها أخدت كل حاجة في مواعيدها.

وفي معظم الأيام، كانت سارة ترجع تاني بالليل.

تعمل العشا.

تغسل الهدوم.

تنضف الشقة.

وتتأكد إن أمها نامت وهي في أمان.

وفي ليلة، نوال كانت خرجت للممر وهي فاكرة إنها اتأخرت عن شغلها.

من وقتها، سارة اضطرت تركب أقفال إضافية على الباب.

كانت بتحط علامات على الأدراج عشان أمها تعرف كل حاجة مكانها.

وتجهز الوجبات مسبقًا.

وتشيل أي أجهزة ممكن تكون خطرة.

وتدفع الفواتير.

وتحجز مواعيد الدكاترة.

وتدفع معظم المصاريف من جيبها.

كريم كان واقف بيتفرج على كل ده، وهو لأول مرة يشوف حجم الحمل اللي مراته كانت شايله لوحدها.

وبعد شوية، سمع نوال تسأل سارة نفس السؤال للمرة الخامسة:

“إحنا هنروح السوبر ماركت بكرة؟”

سارة ابتسمت بنفس الصبر، وردت:

“آه يا ماما، بكرة بعد الضهر.”

وبعد أقل من عشر دقايق…

نوال سألتها نفس السؤال تاني.

وسارة ردت بنفس الهدوء.

كريم فضل ساكت.

—

وبعد شوية، نوال كانت بتاكل الشوربة، وفجأة وقعت شوية منها على كم بلوزة سارة.

سارة ما اتضايقتش.

قامت بهدوء، غيرت البلوزة، وحطت البلوزة المتسخة جوه شنطة القماش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *