ابني عنده 9 سنين
وفي نفس الوقت، ما تفتكرش هي أكلت إيه من نص ساعة.
وبدأ كريم يفهم قد إيه مرض الذاكرة ممكن يغيّر حياة الإنسان وأسرته.
وفي يوم، وقع دفتر قديم من شنطة سارة.
كريم انحنى ورفعه.
ما فتحوش.
لكن لما سارة رجعت وشافته فوق الترابيزة، وشها اتغير فورًا.
سألته:
“إنت قريته؟”
قال بسرعة:
“لأ.”
سارة قعدت ببطء.
وسكتت ثواني.
وبعدين قالت:
“فيه حاجة جواه تخص والدك.”
كريم اتغيرت ملامحه.
“أبويا؟”
هزت راسها.
“آه.”
—
سر من أيام زمان
من عشرات السنين، كانت نوال ووالد كريم، حسن، بيشتغلوا في نفس المصنع.
كان حسن وقتها شاب طموح، صريح، وما بيخافش يقول رأيه.
وكان مرشح لمنصب إداري مهم جدًا.
الترقية دي كانت ممكن تغيّر وضع أسرته المادي بالكامل.
لكن في تجمع خاص مع بعض زمايله في الشغل، حسن انتقد كذا مدير في المصنع، واتكلم عن فكرة تكوين لجنة مستقلة للدفاع عن حقوق الموظفين.
نوال كانت موجودة وقتها.
وخافت.
خافت إن الإدارة تعرف إنها كانت قاعدة معاه وإنها ممكن تكون موافقة على كلامه.
فكتبت تقرير عن اللي حسن قاله.
وكتبت اسمه صراحة.
التقرير وصل للإدارة.
وبعدها بفترة قصيرة…
حسن خسر الترقية.
واتنقل لشيفت سيئ جدًا.
وقضى سنين بيحاول يرجع يبني سمعته من جديد.
كريم كان فاكر أجزاء من الحكاية من أيام طفولته.
كان أبوه دايمًا يقول:
“ساعات قرار واحد ياخده شخص تاني… يخليك تعيش سنين بتدفع تمنه.”
كريم بص لسارة.
“أبويا كان عارف إن أمك هي اللي كتبت التقرير؟”
سارة نزلت عينيها.
“مش عارفة.”
كريم مسك تليفونه فورًا واتصل بأبوه.
رن الموبايل.
مرة…
مرتين…
تلاتة…
وفي الرنة الرابعة، حسن رد.
“أيوه يا ابني؟”
كريم قال:
“بابا، محتاج أسألك عن حاجة.”
سكت لحظة، وبعدين سأل:
“إنت فاكر مين اللي قدم التقرير للإدارة في المصنع زمان؟”
سكت حسن طويلًا.
وبعدين قال بصوت هادي:
“تعالى عندي بكرة الصبح.”
—
ضغينة اتورثت زي الميراث
تاني يوم، كريم راح لأبوه.
كان حسن عنده ستة وسبعين سنة.
أضعف من الصورة اللي كريم كان محتفظ بيها في دماغه، لكن صوته لسه ثابت.
كريم ما لفش ولا دار.
قال له:
“إنت عرفت إمتى؟”
حسن فضل باصص لكوباية القهوة اللي قدامه من غير ما يشرب منها.
“من حوالي تسع سنين.”
كريم اتصدم.
“تسع سنين؟!”
حسن حكى له إن موظف إداري قديم في المصنع، بعد ما خرج على المعاش، قال له الحقيقة.