أنا لسه عروسة
دخلت الحمام تاني بعد ما نظفناه، وبصيت حواليّ، بس الإحساس ما راحش. فضل قاعد جوايا تقيل، ومزعج، ومقلق.
قعدت في الضلمة شوية، والنوم مش راضي ييجي. وكل ما أغمض عيني، الصورة ترجع، والسؤال يرجع، والخۏف يزيد.
أنا عروسة جديدة، ولسه في بداية حياتي، ومش فاهمة إزاي حاجة زي دي تحصل، ولا المفروض أتصرف إزاي، ولا أصدق مين.
وكان واضح إن اللي شوفته النهارده مش هيعدي بسهولة، وإنه بداية لحكاية أنا نفسي ما كنتش مستعدة أعيشها بالشكل ده.
تاني يوم صحيت وأنا تعبانة أكتر من جسمي؛ تعبانة من التفكير، ومن الأسئلة اللي بتلف في دماغي ومش لاقية لها إجابة، ومن إحساس إن في حاجة غلط حصلت ومش عارفة أحددها.
قعدت في السرير شوية قبل ما أقوم، باصة في السقف، وبحاول أهدى نفسي وأقنعها إن الخۏف مش هيحل حاجة.
قمت ودخلت الحمام. نفس المكان، نفس التفاصيل، بس الإحساس مختلف.
كنت متحفزة، مركزة في كل حركة، وكأني مستنية حاجة تانية تحصل.
غيرت الفوطة وأنا متوترة، وبصيت كويس. ما كانش في حاجة، بس قلبي لسه مش مطمئن.
الخۏف ساعات بيفضل موجود حتى لو السبب اختفى.
قعدت أفكر في كلام جوزي عن الدكتور، وفي كلام أمي اللي دايمًا كانت تقولي: «ما تكبريش أي حاجة في دماغك لوحدك.»
حسيت إن السكوت مش حل، وإن التأجيل هيخليني أتوتر أكتر.
قررت أروح أكشف، حتى لو الموضوع بسيط. أنا محتاجة أسمع تفسير يريحني.
جهزت نفسي، وأنا في كل خطوة حاسة بثقل. فكرة إني لسه عروسة وبروح أكشف كانت محرجة ومقلقة، بس القلق اللي جوايا كان أقوى من أي إحساس تاني.
جوزي كان معايا، بيحاول يطمني، بس واضح إنه مش حاسس بنفس اللي جوايا، وده كان طبيعي.
دخلنا العيادة، وقعدت مستنية دوري. وكل دقيقة كانت بتعدي تقيلة.
كنت بفكر في كل حاجة حصلت من ساعة ما اتجوزت: الضغط، والمسؤولية، والانتقال المفاجئ من بيت أهلي لبيت جديد، وتفاصيل كتير اتحطت على دماغي مرة واحدة.
لما دخلت للدكتورة، حاولت أحكي بهدوء، من غير تهويل. قلت كل اللي حصل بالتفصيل.
كانت بتسمعني كويس، من غير استعجال، وده لوحده فرق معايا.
سألتني عن نومي، وعن توتري، وعن حياتي بعد الجواز، وعن إحساسي عمومًا.
بعد ما خلصت كلامي، قالت لي إن في حالات كتير بيحصل فيها توتر نفسي شديد بعد الجواز، خصوصًا أول فترة، وإن الجسم ساعات بيترجم الضغط ده بأشكال غريبة: خوف زائد، وتركيز مبالغ فيه، وتفسير أي حاجة صغيرة على إنها کاړثة.