أنا لسه عروسة

قالت لي إن اللي شوفته مش بالضرورة يكون له علاقة بجسمي، وإن في احتمالات تانية لازم تتاخد في الاعتبار.

سألتني عن مكان تخزين الفوط، وعن الدولاب، وهل بيتهوى ولا لأ.

استغربت السؤال، بس جاوبتها.

هنا بدأت تشرح لي بهدوء إن الخشب لو فيه رطوبة، ومع قفل الدولاب طول الوقت، ومع رش معطرات جو أو برفانات جوه، بيخلق بيئة ممكن تطلع فيها حشرات صغيرة، وإنها ساعات بتظهر على القماش من غير ما نلاحظ مصدرها بسهولة.

قالت لي إن كتير من الناس بيقفلوا الدولاب ويطبقوا الهدوم على طول من غير تهوية، وده غلط.

الخشب محتاج هوا، واللبس محتاج يتنشر ويتقلب.

نصحتني إن كل أسبوع أفتح الدولاب، حتى لو هطلع الهدوم وأرجع أرصها تاني. المهم يدخل هوا؛ لأن ده بيحمي اللبس وبيمنع الريحة والرطوبة.

قالت لي كمان إن التوتر النفسي بعد الجواز طبيعي جدًا، خصوصًا في أول فترة، وإن الضغط والخۏف بيخلوا العقل يربط بين حاجات ملهاش علاقة ببعض.

وضحت لي إن اللي شوفته غالبًا سببه خارجي، واتضخم جوا دماغي بسبب القلق والتعب النفسي، وإن الخۏف ساعات بيخلي أي حاجة صغيرة تبان أكبر من حجمها الحقيقي.

كلامها ريحني، مش لأن المشكلة اختفت، لكن لأني فهمت، ولأني بطلت ألوم نفسي، وبطلت أفكر إن في حاجة غلط فيَّ.

لما النتيجة طلعت، أكدت لي إن مفيش أي حاجة مقلقة، وإن القلق نفسه هو أكتر حاجة كانت مضايقاني ومأثرة عليَّ.

خرجت من العيادة وأنا حاسة براحة، بس راحة هادية، كأني اتعلمت درس مهم: مش كل خوف له سبب خطېر، ومش كل موقف غريب نهايته وحشة.

رجعت البيت، نفس المكان، نفس الحمام، بس إحساسي اتغير.

بقيت أواجه بدل ما أهرب، وأفكر بدل ما أسيب الخۏف يسوقني.

أنا لسه عروسة من أسبوع، والنهارده، وأنا بغير الفوطة، اټصدمت لما لقيت فيها دود أسود. كنت مړعوپة ومش فاهمة اللي بيحصل ولا سببه إيه.
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *