تلقيت اتصالا من ابني المتوفي

— لا يا بني. لقد استعدناهما اليوم.

ابتسم، وأغمض عينيه للحظة، كأنه يتذوّق معنى الجملة.

وقفتُ هناك، والريح المالحة تضرب وجهي، وأدركتُ شيئًا لم أظنني سأقوله بعد أن أقمتُ له قداسًا بلا جثمان.

أدركتُ أن الفقد ليس دائمًا نهاية.

أن البحر قد يأخذ، لكنه أحيانًا يعيد.

أن الخيانة قد تزرع سمًا في فنجان بابونج، لكن الحقيقة قادرة على كشفه.

وأن الحب، مهما بدا مستحيلًا، قد يعود… حتى لو جاء عند الفجر، في مكالمةٍ ترتجف فيها

الأصابع، وفي همسةٍ تقول: «أمي… افتحي لي. أشعر بالبرد».
ومنذ تلك الليلة، لم يعد رنين الهاتف يرعبني.

بل صار يذكّرني بأنني سمعتُ المستحيل… وصدّقته.ص

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *