تلقيت اتصالا من ابني المتوفي
— لا… — تمتمت — لا يمكن.
نزلت الدرج مسرعة. تبعتها. ألصقت عينها بالعين السحرية.
وأطلقت صرخة مدوّية.
— لا تعد! اذهب! لقد عاد… عاد لينتقم!
اقتربتُ أنا أيضًا، وألصقتُ عيني بالعين السحرية.
لم يكن هناك أحد.
في تلك الليلة لم أنم.
بعد ثلاثة أيام، اهتزّ الهاتف مرة أخرى.
«إلياس ❤️»
أجبتُ وأنا أبكي.
— أمي، أنا هو. أنا حي. سأشرح لكِ لاحقًا. غدًا، عند الساعة التاسعة، تعالي وحدكِ إلى مقهى «لا سومبرا». وإياكِ أن تخبري فالنتينا بأي شيء.
انتهت المكالمة.
كيف يمكن لابنٍ دُفن بلا جثمان أن يكون حيًا… ولماذا كانت زوجته نفسها تخشى عودته؟
الحقيقة لم تكن لتعيد ميتًا إلى الحياة فحسب… بل كانت ستكشف قاتلة.
في تلك الليلة عادت فالنتينا تحمل أكياسًا من متاجر فاخرة وابتسامة مشرقة.
— أمي، اشتريتُ لكِ وشاحًا جميلًا. جرّبيه.
كان الحرير الأخضر الزمردي ناعمًا، لكنه بدا لي كأفعى. قرّبته من عنقي متظاهرةً بالامتنان.
— شكرًا يا ابنتي.
عندما صعدتُ إلى غرفتي شعرتُ بنظرتها تلاحقني، متوجسة، كأنها تشمّ أسراري.
في اليوم التالي استيقظتُ قبل الفجر. ارتديتُ فستانًا رماديًا بسيطًا، جمعتُ شعري، ونزلتُ محاوِلةً أن أبدو طبيعية. كانت فالنتينا في المطبخ تُعدّ إبريقًا من شاي الأعشاب.
— استيقظتِ باكرًا يا أمي. أعددتُ لكِ شايًا، سيساعدكِ على الاسترخاء.
كان عبير البابونج والنعناع يهدئني في الماضي، أما الآن فأثار اشمئزازي. تناولتُ الفنجان، تظاهرتُ برشفة، وتركته كما هو.
— إنه ساخن. سأشربه بعد قليل.
ابتسمت فالنتينا،
لكن كتفيها توتّرا لحظة خاطفة، تفصيل صغير كالسلك المشدود.
كذبتُ وقلتُ إن لدي موعدًا مع السيدة سوتو في نادي القراءة. استقللتُ سيارة أجرة، وكنتُ طوال الطريق أضغط حقيبتي كأنها تحتوي حياتي.
كان مقهى «لا سومبرا» مختبئًا في زقاق ضيق. في الداخل تفوح رائحة القهوة المحمّصة والصحف القديمة. رأيته في الخلف، جالسًا إلى طاولة قرب نافذة تتدلى منها نباتات متسلقة.
توقف قلبي… ثم اندفع.
حين التفتَ، عرفته رغم نحوله والهالات الداكنة تحت عينيه والندبة الصغيرة على جبينه. عيناه ظلتا عيني ابني.
— أمي…
تشبثتُ به كما تتشبث الأم بمعجزة عادت من الغياب.
— أين كنت؟ ولماذا… لماذا فعلتَ بي هذا؟ — سألته بين دموعي.
أغمض إلياس عينيه كمن يبتلع حجارة.